سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٩٦ - عبس و تولى ان جاءه الأعمى
و نزل فيه أيضا في مناسبة اخرى إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ، و لما بلغته الآية، قال الوليد بن المغيرة لعبد اللّه بن الزبعرى، و اللّه ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب و ما قعد و قد زعم محمد انا و ما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم، فقال له عبد اللّه بن الزبعرى: اما و اللّه لو وجدته لخصمته، فسلوا محمدا أكل ما يعبد من دون اللّه في جهنم مع من عبده، فنحن نعبد الملائكة و اليهود تعبد عزيرا، و النصارى تعبد عيسى ابن مريم، فاعجب الوليد و من كان معه في المجلس بقوله، و شاعت مقالته هذه حتى بلغت النبي (ص)، فقال ان كل من احب ان يعبد من دون اللّه فهو مع من عبده، انهم انما يعبدون الشياطين و من امرتهم بعبادته، فانزل اللّه تعالى عليه في هذه المناسبة: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ، فالآية تشير الى ان عيسى و عزيرا و الرهبان و الاحبار الذين عبدهم الناس من دون اللّه قد مضوا على طاعته، و لا ذنب لهم اذا اتخذهم الظالمون أربابا من دون اللّه بوحي من الابالسة و الشياطين.
و جاء في آية اخرى حول هذا الموضوع: وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ.
و جاء في كتب السيرة و التفسير ان أبيّ بن خلف و عقبة بن أبي معيط كانا متصافيين متصاحبين، و كان عقبة بن أبي معيط قد جلس الى رسول اللّه و سمع من حديثه، فبلغ ذلك ابيّ بن خلف، فقال له: يا عقبة بلغني انك جالست محمدا و سمعت منه و حلف له ان لا يكلمه ابدا إذا جلس إليه و كلمه ثانية، و طلب إليه ان يأتيه و يتفل في وجهه ففعل ذلك عقبة بن أبي معيط عليه لعنة اللّه، فأنزل اللّه فيهما: وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا [١].
[١] هذه الرواية من الموضوعات و لو فعل عقبة بن ابي معيط لوجد جزاءه العادل من الحمزة و ابي طالب. كما فعلا مع غيره.