سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٧٧ - الهجرة الثانية الى الحبشة
خالفونا، قال ابن العاص: و اللّه لأخبرنه عنهم انهم يزعمون ان عيسى ابن مريم عبد، ثم غدا عليه في اليوم الثاني و قال له: انهم يقولون في عيسى ابن مريم قولا عظيما فارسل إليهم و اسألهم ما يقولون فيه، فأرسل إليهم النجاشي ليسألهم عما يقولون في عيسى، فاجتمع القوم و تداولوا الأمر بينهم و اتفق رأيهم على ان يقولوا فيه بما جاء به النبي (ص).
فلما دخلوا عليه قال لهم: ما تقولون في عيسى، قال جعفر بن أبي طالب نقول فيه ما جاء به نبينا انه عبد اللّه و رسوله و روحه و كلمته ألقاها الى مريم العذراء البتول، فلما سمع النجاشي ذلك ضرب بيده على الأرض فأخذ منها عودا و قال: ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت فتناخرت بطارقته حوله حين قال ذلك، فقال لهم و ان نخرتم، و قال للمسلمين اذهبوا فأنتم آمنون بأرضي، من سبكم غرم، ما احب ان لي ديرا من ذهب و اني آذيت احدا منكم [١].
و التفت الى غلمانه و قال ردوا عليهم هداياهم فلا حاجة لي بها، فو اللّه ما اخذ اللّه مني الرشوة حين رد علي ملكي حتى آخذ الرشوة فيه، و ما اطاع الناس فيّ حتى أطيعهم فيه، فخرج عمرو بن العاص و من معه من مجلس النجاشي مقبوضين مردودا عليهم ما جاءوا به و أقمنا عنده بخير دار مع خير جار.
و أضافت أمّ سلمة تقول فو اللّه انا لعلى ذلك في جوار النجاشي حتى نازعه رجل من الأحباش في ملكه، فو اللّه ما علمنا حزنا قط كان أشد علينا من حزننا يوم ذاك خوفا من ان يظهر ذلك الرجل على النجاشي و لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه.
و حشد النجاشي قواته في مقابلة ذلك الرجل و بينهما من المساحة عرض النيل فندب اصحاب رسول اللّه الزبير بن العوام و كان من اصغر القوم سنا
[١] و الدير بلغة الحبشة الجبل.