سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٧٦ - الهجرة الثانية الى الحبشة
كان، فلما دخلوا على النجاشي و كان قد جمع اساقفته فنشروا مصاحفهم حوله اتجه الى المسلمين و قال: ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم و لم تدخلوا في ديني و لا في دين احد من هذه الملل، و كان الذي تولى الجواب عن المسلمين جعفر بن أبي طالب، فقال له أيها الملك: كنا قوما اهل جاهلية نعبد الأصنام، و نأكل الميتة و نأتي الفواحش و نقطع الأرحام و نسيء الجوار، و يأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث اللّه إلينا رسولا منا نعرف نسبه و صدقه و امانته و عفته فدعانا الى اللّه لنوحده و نعبده و نخلع ما كنا نعبد نحن و آباؤنا من الحجارة و الأوثان، و امرنا بصدق الحديث و اداء الأمانة و صلة الرحم و حسن الجوار و الكف عن المحارم و الدماء و نهانا عن الفواحش و قول الزور و اكل مال اليتيم و قذف المحصنات، و ان نعبد اللّه وحده لا نشرك به شيئا، و امرنا بالصلاة و الصيام و الزكاة، و مضى جعفر بن أبي طالب يحدثه عن أصول الاسلام و فروعه الى ان قال فصدقناه و آمنا به و اتبعناه على ما جاء به من اللّه فلم نشرك باللّه و أحللنا ما احل لنا و حرمنا ما حرم علينا فعدا علينا قومنا و عذبونا و فتنونا عن ديننا ليردونا الى عبادة الأصنام و الأوثان من دون اللّه، و لنستحل ما كنا نستحله من الخبائث، فلما ضيقوا علينا و عذبونا و قهرونا خرجنا الى بلادك و اخترناك على من سواك و رغبنا في جوارك و رجونا ان لا نظلم عندك أيها الملك.
فقال له النجاشي: هل معك شيء مما جاء به عن اللّه فقال له:
نعم، قال فاقرأه عليّ فقرأ عليه من سورة الكهف، فبكى النجاشي حتى اخضلت لحيته و بكى معه الأساقفة، ثم قال: ان هذا و الذي جاء به عيسى ابن مريم من مشكاة واحدة و التفت الى وفد قريش و قال لهم: و اللّه لا اسلمهم إليكم.
قالت أمّ سلمة فلما خرج عمرو بن العاص و من معه من عنده، قال ابن العاص و اللّه لآتينه غدا عنهم بما استأصل به خضراءهم، فقال له عبد اللّه بن أبي ربيعة و كان اتقى الرجلين: لا تفعل فإن لهم ارحاما و ان كانوا قد