سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٠٧ - الفصل الثالث في غار حراء
نفس ورقة بيده ان كنت صدقتني يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى بن عمران، و انه لنبي هذه الأمة، قولي له فليثبت.
فرجعت خديجة الى رسول اللّه (ص) و أخبرته بقول ورقة بن نوفل، ثم لقيه ورقة و هو يطوف في الكعبة، فقال له: يا ابن اخي اخبرني بما رأيت و سمعت فأخبره رسول اللّه (ص) فقال له ورقة و الذي نفسي بيده انك لنبي هذه الأمة، و لقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى، ثم اخبره ببعض ما يلاقيه من قريش، و قال له: و لئن ادركت ذلك اليوم لانصرن اللّه نصرا يعلمه، ثم أدنى رأسه منه فقبل يافوخه و انصرف كل منهما الى منزله.
و جاء عن خديجة انها قالت لرسول اللّه (ص) يا ابن العم أ تستطيع ان تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك قال نعم. فلما جاءه قال لها رسول اللّه: هذا جبريل قد جاءني، فأتته و قالت قم و اجلس على فخذي الأيسر فقام و جلس عليه، فقالت له هل تراه قال نعم، ثم تحول رسول اللّه (ص) الى فخذها الأيمن و قالت له هل تراه، فقال نعم، ثم حولته الى حجرها و قالت له هل تراه فقال لها نعم: فكشفت عن رأسها و ألقت خمارها ناحية و قالت هل تراه، فقال لها لا، فقالت له اثبت و ابشر، فو اللّه انه لملك و ما هو بشيطان.
و جاء في رواية ثانية انها قالت له: ابشر فو اللّه لا يخزيك اللّه ابدا انك لتصل الرحم و تصدق الحديث و تؤدي الامانة، و تحمل الكل، و تقري الضيف، و تعين على نوائب الحق.
و جاء في هذه الرواية انها لما اخبرت ابن عمها ورقة بما يصيب النبي استدعاه فقص عليه ما رأى و ما سمع فبشره بالنبوة و قال له ليتني اكون حيا حين يخرجك قومك فقال له النبي أو مخرجيّ هم: قال نعم لم يأت رجل بمثل ما أتيت به الا عودي و أوذي، و إن يدركني يومك انصرك نصرا مؤزرا، و لم يلبث ورقة ان توفي، و انقطع الوحي عن النبي (ص) بعد ذلك مدة من الزمن، و قيل ثلاث سنوات، فحزن النبي (ص) خشية ان يكون انقطاعه عنه عقوبة من اللّه.