سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٠٦ - الفصل الثالث في غار حراء
اللّه ان يمكث الى ان جاءه جبرائيل بما جاءه من كرامة اللّه و هو بحراء في شهر رمضان.
و في السنة التي نزل فيها عليه الوحي خرج الى حراء كعادته حتى اذا كانت الليلة التي أكرمه اللّه فيها برسالته جاءه جبرائيل بأمر من اللّه و هو نائم بنمط من ديباج فقال اقرأ قال رسول اللّه (ص) قلت ما اقرأ، قال: فغطني به حتى ظننت انه الموت ثم أرسلني، و قال اقرأ قلت و ما اقرأ فغطني به حتى ظننت انه الموت ثم ارسلني و قال اقرأ قلت و ما اقرأ و صنع بي كما صنع في الأولى و الثانية، ثم أرسلني و قال اقرأ و خفت ان يفعل ذلك بي مرة اخرى.
فقال اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ، فقرأتها حتى انتهى فانصرف عني، و قمت من نومي و كأنما كتبت في قلبي فخرجت حتى اذا كنت في وسط الجبل سمعت صوتا من السماء يقول: يا محمد أنت رسول اللّه و أنا جبريل، فرفعت رأسي الى السماء أنظر فاذا جبريل في صورة رجل حاف قدميه في أفق السماء يقول: يا محمد أنت رسول اللّه و أنا جبريل فوقفت انظر إليه و جعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء فلا أنظر من ناحية الا رأيته كذلك، فما زلت واقفا في مكاني حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي فبلغوا اعلى مكة و رجعوا إليها و أنا في مكاني ذلك أنظر إليه، ثم انصرف عني، و انصرفت راجعا إلى أهلي حتى أتيت خديجة فجلست الى جنبها، فقالت: يا أبا القاسم أين كنت فو اللّه لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا أعلى مكة و رجعوا، ثم حدثتها بالذي رأيت، فقالت: ابشر يا ابن العم و اثبت فو الذي نفس خديجة بيده اني أرجو ان تكون نبي هذه الأمة.
ثم قامت فجمعت عليها ثيابها و انطلقت الى ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي و هو ابن عمها، و كان قد تنصر، و في رواية كان قد تأله، و قرأ الكتب و سمع من أهل التوراة و الانجيل فأخبرته بما أخبرها به رسول اللّه و بما رأى و سمع، فقال ورقة بن نوفل: قدوس قدوس، و الذي