سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٠٦ - الفصل السادس و العشرون سقيفة بني ساعدة
اللّه فلما كان آخر النهار اجتمع قوم من المهاجرين و قوم من الأنصار و تعاقبوا فيما بينهم، فقال عبد الرحمن بن عوف: يا معشر الأنصار انكم و ان كنتم اولي فضل و نصر و سابقة و لكن ليس فيكم كأبي بكر و عمر و علي و ابي عبيدة، فقال زيد بن أرقم: انا لا ننكر فضل من ذكرت يا عبد الرحمن، و ان منا لسيد الأنصار سعد بن عبادة، و من امر اللّه رسوله ان يقرأه السلام، و ان يأخذ عنه القرآن كأبي بن كعب و فينا من يجيء يوم القيامة إمام العلماء معاذ بن جبل، و فينا من امضى رسول اللّه شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت، و انا لنعلم ان بين من سميت من قريش من لو طلب هذا الأمر لا ينازعه فيه احد و هو علي بن ابي طالب.
فكلمة زيد بن أرقم الأخيرة و هو من سادة الأنصار صريحة في ان موقف الأنصار من الخلافة لم يكن لو لا انهم علموا بأن اكثر المهاجرين، قد اتفقوا على ابعاد علي عنها، و هذا مما يرجح ان موقفهم في سقيفة بني ساعدة كان ردا على موقف المهاجرين و اتفاقهم على ابعاد علي عنها.
و مجمل الحديث عن سقيفة بني ساعدة و ما انتهت إليه كما يروي ذلك ابن هشام عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب، انه قال لما توفي رسول اللّه خالفنا الأنصار و اجتمعوا مع اشرافهم في سقيفة بني ساعدة، و كان قد تخلف عنا علي بن ابي طالب و الزبير بن العوام و من معهما و اجتمع المهاجرون الى ابي بكر، فقلت لأبي بكر انطلق بنا الى اخواننا هؤلاء الأنصار فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا لنا ما تمالأ عليه القوم، و هما معن بن عدي و عويم بن ساعدة، و كانا من المتحمسين لأبي بكر كما جاء في شرح النهج عن الواقدي.
و تنص رواية الواقدي على ان معن بن عدي كان يسوق ابا بكر و عمر و من معهما سوقا الى السقيفة قبل ان تتم البيعة لسعد فيها.
اما رواية عمر بن الخطاب فتقول ان الرجلين قالا: فلا عليكما ان لا