سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٩٦ - الفصل الخامس و العشرون جيش اسامة
و رواها ابن سعد في طبقاته بطرق مختلفة، و من جملة من رواها عنهم عمر بن الخطاب نفسه فقد قال: كنا عند رسول اللّه و بيننا و بين النساء حجاب، فقال رسول اللّه اغسلوني بسبع قرب و اتوني بصحيفة و دواة لأكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا، فقال النسوة، ائتوا رسول اللّه حاجته فقلت لهن اسكتن فانكن صواحب يوسف، إذا مرض عصرتن اعينكن و إذا صح اخذتن بعنقه، فقال رسول اللّه: هن خير منكم.
و جميع الروايات التي وردت حول مرض النبي تنص على ان النبي اراد ان يكتب لهم كتابا حتى لا يضلوا من بعده، و كلها تنص على ان عمر بن الخطاب هو الذي وقف في طريق الكتاب، و لم يكتف بذلك حتى قال انه ليهجر في كلامه اي انه يتكلم معكم بلا وعي و لا إدراك.
و بلا شك ان الكتاب الذي اراد ان يكتبه لا يعدو ان يكون تأكيدا لما صرح و لوح به مرارا من قبل بخصوص استخلاف علي (ع)، و قد فهم عمر بن الخطاب منه ذلك، كما فهمه كل من كان حاضرا حين ذاك، و لذلك حال بينه و بين كتابته و قال انه يهجر.
و في رواية ثانية عبر بعبارة تؤدي هذا المعنى، فقال لقد غلبه الوجع و نتيجة ذلك ان فعله و قوله في تلك الحالة كأفعال الأطفال و المجانين و اقوالهم و حتى لو كتب الكتاب عند اصحاب هذه المقالة فلا قيمة لكتابه ما دام في حالة غير طبيعية.
لقد ادرك النبي (ص) بأنهم سيقولون ذلك و اكثر من ذلك، و لذا حينما راجعوه بشأن الكتاب قال ابعد الذي قلتم! فعدل عن الكتاب و اوصاهم بثلاث باتفاق المحدثين، و لكن المحدثين لم يحفظوا من وصاياه الا وصيتين و نسوا الثالثة على حد زعمهم، و بلا شك ان الثالثة هي التي اراد ان يكتبها في كتابه، و لو كانت غير ذلك لحدثوا بها كما حدثوا عن غيرها.
و جاء في اكثر الروايات التي تعرضت لمرض النبي (ص) ان عبد