سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٨ - الفصل الثاني محمد و خديجة
تجارتها الى الشام لقاء اجر معين يعادل ضعفي ما كانت تفرضه لغيره من المكيين، و تشاء ظروفه المادية و ظروف كفيله أبي طالب على حد زعم الرواة ان يلبي طلبها و يذهب لأول مرة في تجارتها مع غلام لها يدعى ميسرة كمعاون له على ادارة شئون القافلة و رعاية الإبل حسبما تفرضه المصلحة و تمت الرحلة و التقى محمد ببحيرا كما يدعون، و ميسرة يشاهد كل ما حدث و ما جرى من الغرائب التي لم ير لها مثيلا في سفراته السابقة و كانت مع ذلك تلك الرحلة ناجحة تجاريا و أرباحها قفزت عن الربح المتعارف بشكل لم يكن احد يتصوره من التجار، و رجعت القافلة تحرسها عناية اللّه سبحانه، و اسرع ميسرة الى مكة تاركا وراءه محمدا و من معه من التجار ليقص عليها اخبار تلك الرحلة و ما شاهده من محمد (ص) و بحيرا من الكرامات التي تدهش و تحير.
و دخل محمد مكة في اليوم الثاني و مضى من ساعته الى خديجة ليؤدي الأمانة، فاستقبلته ببشاشتها المعروفة و شكرت له جهوده و هنأته بسلامة العودة، و لكنها احست بشيء جديد طرأ على حياتها، و باتت ليلتها تفكر في امر هذا الانسان و ترقبت له مستقبلا حافلا بالأحداث ستنجلي عنه الأعوام القريبة القادمة، و كانت قد صممت ان تعيش بعيدة عن الرجال و مشاكلهم أيام فتوتها و ها هي اليوم أشد تصميما على ذلك و قد أصبحت على أبواب الأربعين من عمرها، و لكنها عادت تفكر في محمد لا في غيره من الرجال الذين قد خطبوها من قبل طمعا في مالها و ثرائها و ودت لو يبادلها هذا التفكير و يتقدم في خطبتها و لكنه لم يصنع شيئا من ذلك فأرسلت إليه مع امرأة من المكيات تدعى نفيسة ابنة منبه لتسأله عما يمنعه من الزواج و قد تجاوز العشرين من السنين، فأجابها بأن لا شيء يمنعه الا عدم توفر المال لديه، و لما نقلت إليه رغبة خديجة، رحب بتلك البادرة و عرضها على عمه الكفيل أبي طالب و بقية أعمامه فتلقاها أعمامه بالقبول و الترحاب، و كلهم يعرف فضل خديجة و ثراءها الواسع و ذهب ابو طالب من ساعته و معه