سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٤٣ - الفصل الثامن عشر غزوة خيبر
عنهم شيئا.
فقال: و رأى محمد ان يحشد كل قواه الضاربة لفتح هذا الحصن فاجتماع اليهود فيه يجعلهم اقدر على الفتك بالمسلمين.
و جمع محمد جيشه و امرهم ان يقتحموا الحصن و سلم ابا بكر راية الجيش، و لكن ابا بكر لم يستطع ان يصنع شيئا و لا ان يقتحم الحصن، و في اليوم التالي جعل القيادة لعمر بن الخطاب، و حارب عمر يومه كله و لكنه لم يستطع ان يقتحم الحصن و ظل اليهود على مواقفهم المنيعة يسددون ضرباتهم دون ان يخرج منهم رجل واحد للقتال في السهل المكشوف.
فدعا محمد (ص) علي بن ابي طالب و قال له خذ هذه الراية، فتح اللّه عليك و خلع علي عنه الدرع ليكون خفيف الحركة و طالب رجاله ان يتخففوا من الدروع التي تثقلهم ليكونوا خفافا، و انصرف و في ذهنه وصية محمد: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، تم ادعهم الى الاسلام فإن لم يطيعوا فقاتلهم فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا خير لك من حمر النعم و تقدم علي فدعاهم الى الاسلام و لكنهم سخروا منه فطالبهم ان يحاربوا المسلمين رجلا لرجل و يبعثوا إليه شجعانهم ليبارزهم هو بنفسه الواحد تلو الآخر و خرج إليه الحارث احد شجعانهم فصرعه علي، و خرج إليه رجل آخر فصرعه أيضا.
و إذ ذاك تعالت من المسلمين صيحات السخرية بقوة شجعانهم، و سأل علي شجعان خيبر ان يبعثوا إليه برجل يثبت في المعركة، فخرج إليه زعيمهم مرحب و كان هو حقا سيد فرسان خيبر، و لكنه خرج الى علي بطيئا في كبرياء و ثقة مطمئنة مهيبا ضخما بيده حربة ذات ثلاثة رءوس و كل جسده الفارع الشاهق في الزرد، و الحديد يغطي رأسه و ساقيه و ليس في كل بدنه ثغرة ينفذ منها سيف.
و تقدم إليه علي بقامته المعتدلة بلا درع و في يده السيف وحده و توقع