سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٣٣ - الفصل السابع عشر غزوة الحديبية
مقاتل، فكانت رحلته الى مكة و ما تم فيها من الاتفاق من اسباب انتشار الاسلام، بل كان في واقعه فتحا، لأن وقوف قريش معه موقف المفاوض و المعاهد يشكل اعترافا من قريش بوجود محمد و رسالته في الجزيرة العربية بعد ان كانت لا ترى له وجودا.
و روى ابن هشام في سيرته عن الزهري انه قال ما فتح اللّه فتحا قبله كان اعظم منه، فلما كانت الهدنة و امن الناس بعضهم بعضا فلم يكلم احد في الاسلام يعقل شيئا الا دخل فيه و لقد دخل في تينك السنتين اكثر ممن كان على الاسلام.
و قيل ان المراد من الفتح في الآية فتح خيبر لأن صلح الحديبية قد مهد للمسلمين غزوة خيبر و التغلب على من بها من اليهود و قيل غير ذلك.
كما اختلف المفسرون فيما تعنيه الآية الثانية:
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ (الفتح ٢).
و قد خلط الكثير من المفسرين في تفسيرها و وضعوا النبي في مستوى سائر الناس و ألصقوا به الذنوب و المعاصي من حيث لا يشعرون حتى قال بعضهم ليغفر لك اللّه ذنوبك قبل النبوة و بعدها الى غير ذلك من الهذيان الذي لا يتناسب مع مقام النبي و عصمته عن الذنوب صغيرها و كبيرها قبل النبوة و بعدها.
و الأرجح في تفسيرها ان ذلك الفتح الذي تسبب في انتشار الاسلام و اتساعه و دخول قريش في الاسلام قد غير موقف قريش و غيرها من العرب منك و اصبحوا يرونك بارا رحيما و شفوقا عطوفا بعد ان كانوا يرونك عاقا و ظالما و خارجا على دينهم و عاداتهم و تقاليدهم، هذه النظرة التي كانت تنظر إليك قريش بها قد تبدلت و اصبحت تراك بارا و رحيما و مشفقا قبل دخولك مكة و بعده و تبين لها خطأها فيما ارتكبته منك و نسبته إليك من الذنوب و قيل غير ذلك.