سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٩٧ - الفصل الخامس عشر غزوة الخندق
يهددون المدينة من الداخل، ففكر اولا ان يصانع غطفان و من معها بشيء من ثمار المدينة كما ذكرنا، و وجد من غطفان استعدادا لذلك، و لكنه لم يكن ليعقد اتفاقا من هذا النوع، مع ما له من الفوائد بدون موافقة اصحاب تلك الثمار، لأن ثمار المدينة لأهلها، و ما كان ليستبد عليهم في اموالهم، و بعد ان عرض الفكرة على زعيمي الأوس و الخزرج لم يجد منهما استجابة لطلبه كما ذكرنا من قبل.
و فيما هو يفكر في عمل يخفف من حدة الموقف و يؤدي الى تشتيت القوم و بعث الخلاف بينهم، و إذا بنعيم بن مسعود بن عامر ينسل من بين المهاجمين و يأتي النبي (ص) ليقول له اني قد اسلمت و آمنت برسالتك يا رسول اللّه، و ان قومي لم يعلموا بإسلامي فمرني بما شئت فوجد رسول اللّه ان يوجهه ليبثّ روح التفرقة بين القوم، ما داموا يحترمون رأيه و يعتقدون بأنه منهم، فقال له: انما أنت رجل واحد فخذل عنا ما استطعت فان الحرب خدعة.
فخرج نعيم بن مسعود حتى انتهى الى بني قريظة و كان لهم نديما من قبل، فقال لهم: يا بني قريظة لقد عرفتم ودي لكم وصلتي بكم، فقالوا قل ما تريد فلست عندنا بمتهم، فقال لهم ان قريشا و غطفان ليسوا كأنتم البلد بلدكم و فيه اموالكم و اولادكم و نساؤكم و من الصعب عليكم ان تتحولوا لغيره، اما قريش و غطفان فقد جاءوا لحرب محمد و تركوا نساءهم و اموالهم و أولادهم في بلدهم آمنين، فان قدر لهم ان يصيبوا محمدا و أصحابه فذاك ما يريدون، و إن عجزوا رجعوا الى بلادهم و خلوا بينكم و بينه، و لا طاقة لكم به ان خلا بكم، و أرى لكم ان لا تقاتلوا مع القوم إلا ان تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم يكونوا بأيديكم و عندها يضطرون ان لا يتخلوا عنكم و يرجعوا الى بلادهم.
و اقتنعت قريظة بهذا الرأي و قالوا له لقد أشرت بالصواب، ثم خرج و اتى قريشا فقال لأبي سفيان بن حرب و من معه قد عرفتم ودي لكم و فراقي محمدا، و قد بلغني امر رأيت علي حقا ان ابلغكموه فاكتموه علي، فقالوا لك