سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٧٠ - الفصل الرابع عشر غزوة بني المصطلق
و اللّه لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، و أقبل على قومه يحثهم و يحرضهم على التنكر للرسول و اصحابه، فذهب زيد بن ارقم و اخبر الرسول بما سمع من عبد اللّه بن ابي و عنده عمر بن الخطاب، فدعا الى قتل عبد اللّه بن ابي فأنكر عليه النبي ذلك و قال له يا عمر أ تريد ان يتحدث الناس بأن محمدا قتل اصحابه، ثم امر بالرحيل في ساعة لم يكن ليرحل بها لو لا تلك الحادثة، و مشى بالناس طوال الليل و شطرا من اليوم الثاني حتى آذتهم الشمس فنزلوا و قد انهكهم السير، فلما استراحوا تابع مسيرته الى المدينة و نزلت سورة المنافقين كما جاء في تاريخ ابن خلدون.
و لما سمع عبد اللّه بن عبد اللّه بن ابي بمقالة أبيه تبرأ منه و جاء الى النبي و قال يا رسول اللّه أنت و اللّه الأعز و هو الأذل: و إن شئت اخرجته من المدينة، ثم اعترض اباه قبل دخولها و قال له: و اللّه لا تدخلها حتى يأذن لك رسول اللّه فأذن له النبي (ص) و دخلها مع الناس ثم قال ولده عبد اللّه:
بلغني يا رسول اللّه انك تريد قتل ابي و إني أخشى ان تأمر احدا بقتله فتدعوني نفسي الى الثأر منه، و إن قتلت قاتله اكون قد قتلت مسلما بكافر، و لكن مرني بذلك فأنا و اللّه مستعد لأن آتيك برأسه فجزاه رسول اللّه خيرا و قال له:
لا يصل الى ابيك سوء ابدا و لنحسنن صحبته ما دام بين اظهرنا.
و جاء في بعض المرويات ان جماعة قالوا لعبد اللّه بن ابي: اذهب الى رسول اللّه ليستغفر لك فلوى رأسه ترفعا و استخفافا بذلك القول و نزلت الآيات من سورة المنافقين بهذه المناسبة:
وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ. سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (المنافقون ٥).
و يدعي المؤلفون في سيرة النبي (ص) ان النبي بعد ان اسر بني