سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٦٨ - الفصل الرابع عشر غزوة بني المصطلق
السنة الخامسة.
و مجمل القول فيها كما جاء في كتب السيرة من حديث الواقدي و ابن سعد و غيرهما ان الحارث بن أبي ضرار دعا قومه خزاعة و من في جوارهم من الأعراب الى غزو المدينة، و لما بلغ خبرهم رسول اللّه بعث بريدة بن الحصيب ليكشف له خبرهم فاستأذنه بريدة ان يقول ما يشاء لإنجاح مهمته فأذن له النبي (ص) و مضى بريدة إليهم، و لما انتهى الى المكان الذي تجمعوا فيه، قالوا له من الرجل: فقال رجل منكم قدمت عليكم بعد ما بلغني انكم تعدون العدة و تتأهبون لغزو هذا الرجل يعني بذلك النبي، فإذا صح الخبر فأنا معكم بمن اطاعني من قومي لنكون يدا واحدة عليه و لعلنا نستأصلهم.
فرحب الحارث به و طلب إليه التعجيل بمن معه من قومه، فرجع الى رسول اللّه (ص) و اخبره بحالهم فندب رسول اللّه (ص) الناس إليهم لليلتين خلتا من شعبان كما جاء في كتب السيرة فأجابوه الى ذلك و خرج معه في هذه الغزوة جماعة من المنافقين طمعا في الغنائم و خرج رسول اللّه بمن معه حتى بلغ ماء يقال له المريسيع و كانوا قد تجمعوا عليه و اعطى راية المهاجرين في هذه الغزوة لعمار بن ياسر، و راية الأنصار لسعد بن عبادة و اصاب عينا للمشركين كان قد وجهه الحارث ليأتيه بخبر رسول اللّه فعرض عليه النبي ان يسلم فأبى عليه فأمر بقتله، و زحف كل من الفريقين للآخر و احتدم القتال بينهما فقتل منهم عشرة و وقع الباقون في ايدي المسلمين اسارى، و لم يقتل من المسلمين سوى رجل واحد قتله بعض المسلمين خطأ.
و جاء في سيرة ابن هشام ان عليا (ع) قتل رجلين من بني المصطلق و اسرهم النبي (ص) مع نسائهم و استولى على مواشيهم و اموالهم، و كانت الابل ألفي بعير و الغنم خمسة آلاف شاة و اسر مائتي عائلة و من بينهم جويرية بنت الحارث، و حينما قسّم رسول اللّه الغنائم وقعت في سهم ثابت بن قيس ابن الشماس، و كانت عزيزة في قومها.