سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٥٦ - الفصل الثالث عشر زوجات النبي
العظمى من الناس، و في الوقت الذي طلقها زوجها كان عنده خمس من النساء و من بينهن عائشة و هي لا تزال في حدود الخامسة عشرة من عمرها.
و كانت اول امرأة تزوجها بعد وفاة خديجة سودة بنت زمعة ارملة السكران بن عمرو بن عبد شمس، و لم يرد عن احد من الرواة انها كانت من الجمال و الثروة و الجاه ما يحمله على الزواج منها لمطمع في متع الدنيا، بل كان زواجه لأن الرجل لا بد له من زوجة و في الوقت ذاته فقد كانت من السابقات الى الإسلام و عانت هي و زوجها ما عاناه المسلمون الأوائل من المشركين و هاجرت معه الى الحبشة و فيها توفي زوجها، و لم يكن لها من خيار إلا البقاء في ارض الحبشة بلا كفيل او معين او الرجوع الى اهلها و هم لا يزالون على شركهم و قد يضطرونها الى الرجوع عن الاسلام، فكان زواجه منها بالاضافة الى حاجته الملحة الى النساء تعويضا عما لحقها من الاذى و مما كانت تعانيه من الحاجة، و في الوقت ذاته تأليفا لأهلها الذين كانوا من اعدائه الألداء.
و إذا استعرضنا البقية من زوجاته كأم سلمة التي قد تخطت الشباب، و قد أراد كما ذكرنا ان يعوض عليها و يضمها هي و أولادها الى عائلته تقديرا لمواقف زوجها الخالدة في سبيل الاسلام و كانت مثالا للمرأة الصالحة طيلة حياتها كما ذكرنا.
و جويرية بنت الحارث و قد تزوجها بعد إعتاقها فأعتق المسلمون جميع ما بأيديهم من أسرى قومها تكريما لها، و أسلم بعد هذه المصاهرة خلق كثير من قومها على حد تعبير المؤلفين في سيرة الرسول.
و رملة بنت ابي سفيان التي أسلمت هي و زوجها في مكة بالرغم من عداوة ابيها للاسلام و هاجرت معه الى الحبشة و توفي فيها و لم يعد لها ملجأ غير ان ترجع الى ابيها عدو الاسلام و المسلمين و إذا رجعت و اصرت على الاسلام فلا بد ان تتعرض لأشد انواع الأذى و التعذيب من أبيها و أتباعه.
و جاء في اكثر المرويات ان زوجها تنصر في الحبشة و تركها و هي غريبة