سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٥٥ - الفصل الثالث عشر زوجات النبي
لقد تزوج من خديجة (رضوان اللّه عليها) و هو في الثالثة و العشرين او الخامسة و العشرين من عمره، و لم يحدث احد بأنه كان يعرف النساء قبلها، و كانت هي قد تخطت الأربعين، و ظلت وحدها زوجته المفضلة على جميع النساء طيلة ثمانية و عشرين عاما، في حين ان تعدد الزوجات كان مألوفا عند العرب و غيرهم بدون تحديد في الغالب، و في حين انه كان له اكثر من مندوحة لأن يتزوج عليها لا سيما و انه لم يسلم له من اولاده منها غير الاناث، وعد ذلك المشركون نقصا فيه و سموه بالأبتر يعنون بذلك انه لا عقب له و الأنثى لا تعد عقبا عندهم، و مع ذلك فقد بقيت معه الى ان توفيت و هي في حدود السابعة و الستين من العمر، لم يفكر في الزواج من غيرها خلال تلك المدة الطويلة، كما لم يعرف عنه خلال ذلك و قبل ذلك انه ممن تغريه مفاتن النساء في وقت لم تكن المرأة تحجب محاسنها عن احد من الناس.
و من غير المعقول ان ينقلب انسانا آخر و قد تخطى الخامسة و الخمسين تغريه امرأة بمفاتنها و هي متزوجة من غيره، بل هي بمنزلة ابنته رباها صغيرة و رعاها كبيرة، و يعرف من جمالها و صفاتها اكثر من أي كان من الناس، لأنها ابنة عمته، و هو الذي اختار لها هذا الزواج و كانت كارهة له هي و اخوها عبد اللّه، و لو لا ان اللّه سبحانه قد هددهما و حذرهما من مخالفته لم تكن لتقدم عليه كما جاء في الآية:
وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ (الأحزاب ٣٦).
عند ذلك نزلت على ارادته و تزوجت من ذلك الرجل الصالح الذي سبق الناس جميعهم الى الاسلام بعد علي و جعفر ابني ابي طالب، و بعد زواجها لم تكن في اكثر الأحيان بعيدة عن النبي و لا كانت لتستر عنه الا ما حرمه اللّه سبحانه عليه و قد كان يراها و تراه في اكثر الاحيان، فهل من المعقول بعد ذلك ان يفتتن بها و ينقلب إنسانا آخر تستبد به الشهوات التي لم تستبد به قبل نبوته، ايام صباه و شبابه، و هما من اشد الأدوار و أدقها على الانسان عند الغالبية