سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٥٣ - الفصل الثالث عشر زوجات النبي
لو رجع المسلمون إليه و اخذوا بأصوله و مبادئه و تعاليمه ان يضع حدا للجشع و الاستغلال و يناصر المظلومين و المعذبين و ينشر العدل و الرخاء و الأمن و السلام في كل بقاع الأرض و يكشف زيف مخططاتهم التي ضللوا بها الملايين من الناس، بما في اصوله و تعاليمه و تشريعاته من اصالة و واقعية يستمدها من لدن حكيم خبير لينعم الانسان بالأمن و الرخاء و العدل و حرية القول و العمل في كل ما يعود عليه بالخير و لا يسيء الى غيره من الناس.
ليس بغريب ان يقف هؤلاء و أسيادهم هذه المواقف المسعورة من النبي العظيم و إنما الغريب المؤسف ان يأخذ كتاب السيرة و اكثر المحدثين بتلك المرويات الموضوعة التي تتحدث عن الكيفية التي انتهى إليها زواج النبي (ص) من زينب و بقية زوجاته اللواتي بلغن تسعا او اكثر على زعم المؤرخين بدون تحقيق في اسانيدها و لا تدبر لمضامينها، و جاءت اكثر المؤلفات في التفسير تعتمد على تلك المرويات و بنت عليها تفسير الآيات و مناسبات نزولها.
و قد اكد الرازي في تفسيره ان المراد من قوله تعالى وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ انك تخفي رغبتك في التزوج بها إذا طلقها زوجها، و أضاف الى ذلك في تفسيره قوله: ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ (سورة الأحزاب ٣٨)، اضاف ان اللّه يشير بقوله سنة اللّه في الذين خلوا من قبل الى قصة داود النبي حيث افتتن قبلك بامرأة اوريا و هو احد أتباعه [١].
و معنى ذلك كما يزعم الرازي انك لست وحدك الذي احببت زينب و افتتنت بها و هي مع زوجها، فلقد سبقك الى ذلك داود النبي حيث افتتن بزوجة احد أتباعه المعروف بأوريا.
و قد تعلق المستشرقون و غيرهم من اعداء الاسلام بهذه التأويلات لتركيز حملاتهم المسعورة على النبي (ص) في حين ان ظواهر الآيات التي تعرضت لزواجه من زينب و سياقها يأبى ما ذكره الرازي و غيره اشد الإباء، و المتتبع
[١] انظر الرازي جزء ٢٥ ص ٢١٢ و ١١٣.