سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٥١ - الفصل الثالث عشر زوجات النبي
سبحان مصرف القلوب فخرج زيد من منزله الى رسول اللّه، و قال له بلغني انك جئت منزلي فهلا دخلت بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه لعل زينب اعجبتك فأفارقها، فقال له الرسول: امسك عليك زوجك، فما استطاع زيد إليها سبيلا بعد ذلك اليوم، فكان يأتي رسول اللّه فيخبره و رسول اللّه يقول له:
امسك عليك زوجك، ثم طلقها زيد و اعتزلها.
و حدث الطبري عن عائشة انها قالت: بينا رسول اللّه يتحدث معها إذ اخذته غشية، فلما سرى عنه الوحي إذا به يبتسم و يقول من يذهب الى زينب و يبشرها ان اللّه قد زوجنيها و تلا رسول اللّه الآية:
وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ.
اي انك تخفي في نفسك رغبتك بها و عزمك على الزواج منها و تخشى الناس و اللّه احق ان تخشاه.
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا.
و اكثر المؤرخين و المفسرين من السنة و الشيعة عند ما يذكرون زواج النبي من زينب بنت جحش يخلطون في المقام و يضعون النبي في مستوى الانسان العادي الذي لا يهمه الا اشباع شهواته و لو بغير الطرق المألوفة، و لعل بعضهم يضعونه بهذا المستوى من حيث لا يقصدون و لا يدركون المغزى الذي من اجله وضع اعداءه تلك المرويات في حين ان ما ورد حول زواجه منها كما رواه الطبري و اكثر المؤلفين في السيرة اما من موضوعات المنافقين الذين تستروا بالاسلام في عهد الرسول (ص) و عاشوا بعده مدة من الزمن لم يكن ليشغلهم خلالها شيء عن الدس و الكذب و التشويش على الاسلام و النبي (ص).
او من موضوعات الأمويين اعداء الاسلام الألداء، و هؤلاء قد سخروا جماعة ممن اسموهم بالصحابة لهذه الغاية.