سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٠٧ - الفصل الثاني عشر معركة احد
المخزومي و لما تراجع بعض المسلمين احاطوا بالنبي فأصيب بسهم في يده فيبست، و أقبل ابن خلف الجمحي و قد حلف ليقتلن محمدا، فقال النبي (ص) بل انا اقتله ثم طعنه في جيب الدرع فجرح جرحا خفيفا و وقع يخور خوار الثور فجاء إليه المشركون و احتملوه و قالوا ليس بك جراحة فما هذا الجزع، فقال أ ليس محمد قال لأقتلنك و لو قالها لجميع ربيعة و مضر لقتلهم فلم يلبث الا يوما او بعض يوم و مات من ذلك الجرح.
و جاء في تاريخ الطبري ان رسول اللّه (ص) جعل يدعو الناس حتى انتهى الى اصحاب الصخرة من المهاجرين و الأنصار و فيهم عمر بن الخطاب كما اجمع على ذلك المؤرخون، و ابو بكر بن قحافة كما جاء في بعض الروايات، و كانوا قد فكروا ان يوسطوا ابن ابي ابن سلول ليكون لهم شفيعا عند ابي سفيان كما ذكرنا، فلما كان النبي قريبا من الصخرة وضع رجل سهما في قوسه و اراد ان يرمي النبي (ص) و هو يظنه احد المشركين على زعم الراوي.
و ما ادري هل خفي عليهم انه الرسول كما زعموا أم عرفوه و لعل ذلك هو الأقرب و أرادوا قتله بحجة انهم ظنوه بعض المشركين، و قد علم الرسول بتلك المحاولة فصاح به ويحك انا رسول اللّه ففرحوا بذلك و كانوا يظنون ان الرسول قد قتل على حد تعبير الراوي، كما فرح رسول اللّه بمن رأى من اصحابه و هو يحسب انه سيمتنع بهم من قريش على حد تعبير ابن جرير.
ثم اقبل ابو سفيان و معه جماعة حتى اشرف عليهم، فلما نظروا إليه نسوا الذي كانوا عليه من الفرح بحياة رسول اللّه و خافوا من أبي سفيان و جماعته، فقال رسول اللّه ليس لهم أن يعلونا، اللهم ان تقتل هذه العصابة لا تعبد أبدا، ثم ندب اصحابه فرموهم بالحجارة حتى انزلوهم، فقال ابو سفيان: اعل هبل حنظلة بحنظلة و يوم بيوم بدر يشير بقوله حنظلة بحنظلة الى حنظلة الراهب، و كان قد قتل في ذلك اليوم و غسلته الملائكة لأنه كان جنبا و اصبح يعرف بغسيل الملائكة، و الذي اراده ابو سفيان ان حنظلة هذا في مقابل حنظلة بن أبي سفيان الذي قتل يوم بدر.