سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٩٤ - الفصل الثاني عشر معركة احد
شعيب في الجبل، و قال لهم: تحموا لنا ظهورنا فانا نخاف ان يجيئونا من ورائنا، و أكد عليهم ان يلزموا مكانهم حتى و لو قتل المسلمون عن آخرهم، و أضاف الى ذلك ان عليكم ان ترشقوا خيلهم بالنبل اذا رأيتموها تحاول الاغارة علينا من ورائنا، لأن الخيل لا تقدم على النبال، ثم نهى المسلمين ان يقاتلوا القوم حتى يأمرهم بالقتال، و كان المسلمون كما تنص على ذلك كتب السيرة سبعمائة مقاتل في مقابل ثلاثة آلاف أو يزيدون و معهم النساء تحرضهم على الثأر لقتلى بدر.
و كان حينما استعرض جيشه ارجع غلمانا من المسلمين قد استصغرهم منهم عبد اللّه بن عمر و اسامة بن زيد و زيد بن ثابت أحد بني مالك بن النجار و اسيد بن ظهير، ورد سمرة بن جندب و رافع بن خديج الى الجيش بعد ما امرهما بالانصراف و هما ابنا خمس عشرة سنة، و كان سبب ارجاعهما انهما يجيدان الرمي بالنبال بعد ان قيل له عنهما ذلك.
و أقبل المشركون فاستدبروا المدينة في الوادي و استقبلوا احدا وصفوا صفوفهم فاستعملوا على الميمنة خالد بن الوليد، و على الميسرة عكرمة بن أبي جهل، و على الخيل صفوان بن أميّة، و على الرماة عبيد اللّه بن أبي ربيعة و اعطوا اللواء الى طلحة بن أبي طلحة من بني عبد الدار.
و صاح ابو سفيان بن حرب يحرض بني عبد الدار و يقول: يا بني عبد الدار انكم قد وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم، و انما يؤتى الناس من قبل راياتهم فاذا زالت زالوا فإما ان تكفونا لواءنا و اما ان تخلوا بيننا و بينه فنكفيكموه فإنا قوم مستميتون موتورون نطلب ثأرا حديث العهد، و إذا زالت الألوية فما قوام الناس و بقاؤهم بعدها، فغضب بنو عبد الدار، و قالوا نحن نسلم لواءنا لا كان هذا ابدا، و اما المحافظة عليه فسترى، ثم اسندوا الرماح إليه و احدقت به بنو عبد الدار و أغلظوا القول لأبي سفيان، فقال ابو سفيان فنجعل لواء آخر فقالوا نعم، و لكن لا يحمله الا رجل من بني عبد الدار لا كان غير ذلك ابدا.