سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٩٢ - الفصل الثاني عشر معركة احد
سلول في نحو من ثلاثمائة و خمسين من اتباعه المنافقين و بعض اليهود و قطعوا معه أميالا خارج المدينة في طريقهم لملاقاة الغزاة ثم رجعوا بلا سبب.
و في رواية ثانية انه هو امرهم بالرجوع و قال: لا نحارب المشركين بالمشركين كما جاء في بعض المرويات.
و سواء كان رجوعهم بناء لرغبتهم أم كان بناء لطلب النبي فذلك يشكل دليلا قاطعا على سوء نواياهم و انه كان يتخوف منهم عند ما تحتدم المعركة ان ينضموا الى المشركين و هم يشكلون قوة لا يستهان بها، و اذا كان في ريب من امرهم و هم خارج المدينة فكيف يوافقهم على مقابلة الغزاة في داخلها و يطمئن لاخلاصهم في الدفاع على ابوابها و في شوارعها.
و إذا كان ابن أبي سلول صادقا في قوله بأنه سيدافع عن المدينة اذا هاجمها الغزاة فلما ذا رجع من الطريق و هو يعلم بأن جيش النبي في امس الحاجة الى المساعدة و المساندة. و الذي اراه ان التدبير الذي اتخذه النبي (ص) كان تدبيرا حكيما و حازما من الناحية السياسية و العسكرية، و ارجح انه لو بقي في المدينة لوجد المشركون من كانوا على رأيهم في المدينة اعوانا لهم على احتلالها و انتقال الحرب الى شوارعها و اذا انتهت بما انتهت إليه في احد يصبح النبي و اتباعه تحت رحمة المشركين و المنافقين خلال ساعات معدودات.
و مهما كان الحال فلقد استخلف النبي (ص) على المدينة ابن أمّ مكتوم ليصلي بالناس و عقد ثلاثة ألوية فاعطى لواء المهاجرين لعلي بن أبي طالب، و لواء الاوس الى اسيد بن حضير، و لواء الخزرج الى الحباب بن المنذر، و قيل اعطاه الى سعد بن عبادة الانصاري، ثم ركب فرسه و خرج في ألف من المقاتلين بينهم مائة دارع و معهم فرسان و قيل اكثر من ذلك، و خرج السعدان سعد بن معاذ و سعد بن عبادة امامه و الناس عن يمينه و عن شماله، فلما انتهى الى رأس الثنية التفت فنظر الى كتيبة خشناء لها زجل خلفه فقال ما هذه؟ قيل له: حلفاء ابن أبي من اليهود، فقال لا نستنصر بالشرك على اهل الشرك فرجع ابن أبي و جماعته.