سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٩١ - الفصل الثاني عشر معركة احد
لقد دعوتكم لذلك فأبيتم، و ما ينبغي لنبي اذا لبس لأمته ان يضعها حتى يحكم اللّه بينه و بين اعدائه انظروا ما آمركم به فاتبعوه و النصر لكم ما صبرتم.
هذه الصورة الموجزة لما دار بين النبي (ص) و بين المسلمين على اختلاف طبقاتهم حول البقاء في المدينة بانتظار ان يلتقوا مع قريش فيها، و بين الخروج إليهم حيث نزلوا و مقابلتهم في خارجها كما رواها جميع المؤرخين و المؤلفين.
و يبدو أن جميع المؤلفين في السيرة قد خرجوا من هذا الحوار و هم على قناعة تامة بأن الرسول كان يرى رأي ابن سلول و غيره من شيوخ الصحابة و يفضل الاعتصام بالمدينة، و لكن حماس الأكثرية قد اضطره الى النزول على رغبتهم.
و الذي أراه ان النبي من اول الأمر لم يكن يفضل ملاقاة المهاجمين في المدينة على ملاقاتهم خارجها، و قد استشارهم اولا ليختبر نواياهم و هو يعلم علم اليقين ان ملاقاتهم داخل المدينة سيمكنهم من احتلالها خلال ساعات معدودات لأنهم سيجدون من المنافقين و المرتابين و هم عدد كبير بين سكان المدينة و كانوا على اتصال دائم بهم سيجدون منهم اعوانا على محمد و اتباعه، و من غير المعقول ان يخلص عبد اللّه بن ابي و من معه من المنافقين و المرتابين من المهاجرين و الأنصار للدفاع عن محمد و رسالته، و هم يلتقون مع الغزاة التقاء كاملا، و كان عبد اللّه بن أبي اول المشيرين على النبي بالاعتصام بالمدينة و وافقه على ذلك بعض شيوخ المهاجرين و ادرك النبي (ص) الغاية التي يقصدها المنافقون، و لكنه بقي يتظاهر بالموافقة على رأي ابن سلول ليختبر بقية المسلمين و يكتشف نواياهم.
و بلا شك انه لقد كان بين من وافقوا ابن ابي سلول من مهاجرين و انصار جماعة لا يتطرق الشك الى حسن نواياهم كما كان منهم مرضى النفوس و المتآمرون، و لما وقف على نوايا الجميع و محصهم تمحيصا دقيقا اعلن عن رأيه الذي كان قد انطوى عليه منذ اللحظة الأولى حينما اتصلت به اخبار قريش.
و مما يرجح انه لم يتبن رأي ابن ابي سلول و من معه من المنافقين و المرتابين، و انه يعلم بأنهم سيكونون اعوانا لقريش عليه، أنه لما خرج خرج معه ابن ابي