سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٨٦ - الفصل الثاني عشر معركة احد
حرمكم لعدوكم و لا نأمن ان تكون المعركة لغير صالحكم فتفتضحوا في نسائكم.
و فيما هم في جدال و اخذ ورد حول هذه الناحية و اذا بهند بنت عتبة تصيح بأعلى صوتها و تقول لنوفل بن معاوية، انك سلمت يوم بدر فرجعت الى نسائك، و اللات و العزى اننا سنخرج و لا نسمح لأحد ان يردنا كما رددتم القيان حينما سرتم لبدر فقتل الأحبة، و لم يكن معهم من يحرضهم على القتال و استقر الرأي بعد اصرار هند و تصلبها في موقفها على اشتراك النساء في هذه المعركة و كانت هند من اشد قريش حرصا على الثأر لأبيها و عمها و اخيها.
و جاء في بعض كتب السيرة ان اللواتي اشتركن من النساء في معركة احد كن خمس عشرة امرأة منهن هند بنت عتبة، و أم الحكيم بنت الحارث بن هشام زوجة عكرمة بن أبي جهل و سلافة بنت سعد زوجة طلحة بن أبي طلحة، و قد قتل زوجها في تلك المعركة و اربعة من أولادها، و ريطة بنت منبه بن الحجاج زوجة عمرو بن العاص و خناس بنت مالك كانت مع ابنها أبي عزيز بن عمير و ابنها مصعب بن عمير كان الى جانب المسلمين و قتل معهم، و عمرة بنت علقمة بن الحارث الكنانية زوجة غراب بن سفيان، و هي التي اقدمت على لواء المشركين و حملته بعد ان سقط الى الأرض، فتراجعت قريش و التفت حول اللواء و فيها يقول حسان بن ثابت:
و لو لا لواء الحارثية اصبحوا* * * يباعون بالأسواق بالثمن البخس
الى غير ذلك من النساء اللواتي خرجن مع ازواجهن و أولادهن.
و خلال الفترة التي كانوا يستعدون فيها للخروج كان العباس معهم يطلع على كل صغير و كبير من امرهم، و لم يكن قد تجاهر بالاسلام، بل كان يبطنه و يحاربهم في ظاهر الحال، و لكنه في واقعه كان مخلصا و وفيا للاسلام، و بقاؤه بينهم و بخاصة بعد ان أسر في بدر و اعلن اسلامه في المدينة لعله كان برأي النبي لمصلحة الاسلام.