سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٠٩ - السرايا او المناوشات الأولى
في المدينة و جوارها لا سيما و قد رأى منهم موقفا لا يقل في أخطاره عن موقف قريش و أتباعها، فلا بد و ان يكون لتلك السرايا و الغزوات في مطلع هجرته و التي كانت تتألف من اعداد محدودة لا تشكل خطرا على أخصامه و توالت بشكل متتابع بين الحين و الآخر لا بد و ان يكون لها سر غير الجنوح الى الانتقام و الثأر من القرشيين كما يدعيه اعداء الإسلام، و يمكن تلخيص الأهداف من تلك الغزوات المتتالية بالنحو التالي.
لقد كانت بيعة العقبة الثانية التي تمت بين الأوس و الخزرج من جهة و بين محمد و اتباعه من جهة ثانية، و خفيت على قريش و غيرها من سكان مكة في بداية الأمر و لم يعلموا بها إلا بعد فوات الأوان، و كان من اهم نصوصها ان يمنعوا المسلمين مما يمنعون منه أنفسهم و أموالهم و عشائرهم.
و تم بين الطرفين اللقاء في يثرب و كانت حفاوتهم به بالغة اقصى حدودها و اقبالهم على الإسلام يزيد يوما بعد يوم، و ظل فريق منهم على الشرك و اظهر بعضهم الإسلام و أسرّ النفاق، و كان في المدينة و جوارها من اليهود ما لا يقل عن عرب يثرب، و لكنهم عاهدوه في بداية الأمر كما ذكرنا، و انتقضوا عليه بعد اشهر قليلات من توقيع المعاهدة بينهم و بينه و بدءوا يتآمرون مع المشركين و المنافقين، و النبي يعالج الأمور بالحكمة و الحسنى و يغضي كثيرا عن سيئاتهم حتى لا يؤدي الأمر الى معركة اهلية في مقره الجديد قد لا تكون من صالحه بالنهاية.
و لكنهم بالرغم من كل مواقفه التي اتسمت باللين و التساهل و التغاضي، فقد بدءوا يتصلون بالقبائل المتاخمة لحدود المدينة و يجاهرون بموقفهم العدائي منه و من اصحابه و جعلوا يتصلون بالمكيين و يتآمرون معهم على المسلمين في داخل المدينة.
و بدأت قريش من جانبها تعد العدة للغزو من الخارج و محاصرة محمد و اصحابه في داخل المدينة مع أعوانهم اليهود و المنافقين قبل ان يستفحل خطر