سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٠٧ - السرايا او المناوشات الأولى
و انهم قد صمموا عليها منذ ان وضعتهم اقدامهم في المدينة، و لكن الذي منعهم من تنفيذها بتلك السرعة هو انصرافهم الى إعداد مساكنهم و تنظيم وسائل عيشهم، و يضيف الى ذلك اصحاب هذه الأفكار ان تلك الغزوات قد وضع محمد تصميمها قبل هجرته يوم اجتمع بالأوس و الخزرج بالعقبة لآخر مرة و قرر فيها بنود الاتفاق الذي ينص على الدفاع و القتال، و على أثرها نزلت الآيات التي تضع حدا لذلك العهد و تؤذن ببداية عهد جديد يتسم بالشدة و الدفاع عن النفس.
و أصحاب هذه النظرية و من تبعهم من المستشرقين يؤيدونها بأن النبي (ص) قد بعث عمه الحمزة في عدد من المهاجرين الى شاطئ البحر فالتقى بأبي جهل بن هشام و معه ثلاثمائة من المكيين و كادت الحرب ان تقع لو لا ان مجدي بن عمرو الجهني قد حجز بين الفريقين، و كان موادعا لهما، فانصرفوا و لم يكن بينهم قتال.
و بعد ذلك بعث عبيدة بن الحارث في ستين راكبا و سار بهم حتى بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثنية الحرة فلقي فيها جمعا من قريش، و لم يكن بينهم قتال، غير ان سعد بن أبي وقاص رمى بعضهم بسهم، و كان اول سهم رمي بالإسلام على حد تعبير ابن هشام و غيره، و يمضي اصحاب هذا الرأي في سرد الغزوات و يستخلصون منها ان الغرض الأول منها كان الانتقام من قريش و اعلان الحرب على كل من لم يخضع للدعوة الإسلامية.
و قد تعصب لهذا الرأي المستشرقون لأنه يوافق اهدافهم الرامية الى الدس على الإسلام و التشويش عليه، و أضافوا الى ذلك ان المهاجرين و أهل المدينة وضعوا في حسابهم نهب تجارة قريش التي كانت تبعث بها مكة و الطائف الى خارج الحجاز بصورة دائمة، و كانت تبلغ في بعض الأحيان ألفي بعير، و النهب و السلب كانا من طباع أهل البادية.
و يدعي هؤلاء بأن النهب و السلب كانا من الأسباب الرئيسية لالتفات