سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١١٨ - اول من أسلم من الرجال
ان عليا و جعفرا ثقتي* * * عند ملم الخطوب و النوب
لا تخذلا و انصرا ابن عمكما* * * اخي لأمي من بينهم و أبي
و اللّه لا اخذل النبي و لا* * * يخذله من بني ذو حسب [١]
و جاء في سيرة ابن هشام عن ابن اسحاق ان الذي اسلم بعد علي هو زيد ابن حارثة، و بعده أسلم ابو بكر، و أسلم بعدهم عثمان بن عفان، و طلحة و الزبير و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقاص، و أسلم بعد هؤلاء الثمانية ابو عبيدة بن الجراح، و أبو سلمة بن عبد اللّه الأسدي، و أرقم بن أبي الأرقم، و بعدهم اخذ الاسلام ينتشر في مكة و يفشو فيها.
و أضاف الى ذلك ابن هشام في سيرته ان زيد بن حارثة كان عبدا لخديجة و قد وهبته للنبي، و هو ابن شراحيل بن كعب بن عبد العزى بن امرئ القيس و استطرد يقول: ان حكيم بن حزام بن خويلد قدم من الشام برقيق فيهم زيد بن حارثة، فدخلت عليه عمته خديجة بنت خويلد و هي يوم ذاك مع رسول اللّه (ص) فقال لها اختاري يا عمة اي هؤلاء الغلمان شئت فهو لك فاختارت زيدا، و أخذته، فلما رآه رسول اللّه عندها استوهبه منها فوهبته له فأعتقه رسول اللّه و تبناه و ذلك قبل مبعثه و كان أبوه قد جزع لفراقه و أنشد أبياتا قال فيها:
بكيت على زيد و لم أدر ما فعل* * * احي فيرجى أم أتى دونه الأجل
فو اللّه ما أدري و إني لسائل* * * أغالك بعدي السهل أم غالك الجبل
و لما عرف بمكانه وفد على النبي في طلبه، فقال له النبي (ص) ان شئت فأقم عندي و ان شئت فانطلق مع أبيك، قال بل أقيم معك فلم يزل عند رسول اللّه (ص) الى ان بعثه اللّه نبيا، فكان أول من أسلم بعد علي (ع) كما
[١] انظر ص ٢٧٣/ ج/ ٣ من شرح النهج.