سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢٠ - اول من أسلم من الرجال
شركه الى يوم الفتح، فأحضره ابنه الى النبي (ص) و هو شيخ كبير رأسه كالثغامة على حد تعبير المؤرخين، فنفر منه رسول اللّه و قال غيروا هذا، فأرجعوه و خضبوا رأسه ثم جاءوا به مرة اخرى، فأسلم حيث لم يجد هو و أبو سفيان و من على شاكلتهما عن الاسلام بديلا غير السيف.
و كان ابو قحافة فقيرا مدقعا سيئ الحال، و أبو بكر كما يزعمون غنيا فائض المال، فلما ذا ترك اباه فقيرا بتلك الحالة التي يصوره بها المؤرخون، مع انه على حد زعمهم كان محسنا و استمال الى الاسلام جماعة بواسطة احسانه و امواله.
و ظلت امرأته نحلة بنت عبد العزى بن أسعد العامري على شركها الى ان هاجر ابو بكر، فلما انزل اللّه على رسوله وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ طلقها.
و أضاف الى ذلك الاسكافي ان من لم يقبل منه ابوه و ابنه و امرأته لا برفق و احتجاج، و لا خوفا من قطع النفقة عنهم و ادخال المكروه عليهم، فغيرهم أقل قبولا منه و اكثر خلافا عليه.
و مضى يقول في النقض و الرد على من أرادوا ان ينتحلوا لأبي بكر فضلا و شرفا عن طريق اسلامه المبكر، و ادعوا ان من أسلم بدعاء أبي بكر الى الاسلام اكثر ممن اسلموا بالسيف و استدلوا على ذلك بما رووه عن أسماء بنت ابي بكر انها قالت: ما عرفت أبي الا و هو يدين بهذا الدين، و لقد رجع إلينا يوم أسلم فدعانا الى الاسلام فأسلمنا و أسلم أكثر جلسائه و منهم خمسة من أهل الشورى كلهم يصلح للخلافة و هم أكفاء علي و منازعوه الرئاسة و الامامة.
و قال ابو جعفر في الرد على هؤلاء بما ملخصه: انه اذا كانت امرأته لم تسلم و ابنه و أبوه لم يسلما، و أخته أمّ فروة لم تسلم، و عائشة يوم ذاك لم تكن قد وجدت في هذه الدنيا، و ابنه محمد ولد بعد مبعث النبي بثلاث و عشرين سنة، و ابنته اسماء راوية الحديث كانت يوم مبعث النبي (ص) بنت اربع سنين على