تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٠٧ - استعراض لمواد هذا الباب
قاضي التحكيم هو: خصوص الحاكم الذي تراضى الخصمان على حكمه مطلقا.
و تخصيصه بالمال لا وجه له، بل لو تراضيا عليه في دعوى قتل أو عرض أو نكاح أو طلاق جاز.
بل أصل تشريعه في الكتاب المجيد في تخاصم الزوجين و نشوز كلّ منهما أو أحدهما على الآخر: فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهََا ١ .
و قد اعتبر أصحابنا (رضوان اللّه عليهم) في قاضي التحكيم جميع الشروط في مطلق القاضي النافذ الحكم سوى التولية من الإمام في أيام حضوره[و]بسط يده ٢ .
ق-و قيل: يختصّ التحكيم بالأموال دون القصاص و النكاح و نحوهما.
انظر: مغني المحتاج ٤: ٣٧٨-٣٧٩، نهاية المحتاج ٨: ٢٤٢-٢٤٣.
و أمّا الحنابلة: فقد اختلفوا في ما يجوز فيه التحكيم:
في ظاهر كلام أحمد: أنّ التحكيم يجوز في كلّ ما يمكن أن يعرض على القاضي من خصومات، كما قال أبو الخطّاب، يستوي في ذلك المال و القصاص و الحدّ و النكاح و اللعان و غيرها، حتّى مع وجود قاض؛ لأنّه كالقاضي و لا فرق.
و ذهب القاضي أبو يعلى إلى: جواز التحكيم في الأموال خاصّة، و أمّا النكاح و القصاص و الحدّ فلا يجوز فيها التحكيم؛ لأنّها مبنية على الاحتياط، فلا بدّ من عرضها على القضاء للحكم.
راجع: الكافي في فقه الإمام أحمد ٤: ٢٢٤، المغني ١١: ٤٨٤، مغني ذوي الأفهام ٤٨٤- ٤٨٥.
[١] سورة النساء ٤: ٣٥.
[٢] نقل الاتّفاق على ذلك الشهيد الثاني في المسالك ١٣: ٣٣٣. -