تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٩١ - الفصل الثاني في بيان الحكم الغيابي
من الحاكم إحضار المدّعى عليه طلب حضوره إن كان في البلد أو قريبا منه، بأن يحضر بنفسه أو بوكيل عنه، فإن امتنع يجبر و لو بتوسّط السلطان على الحضور أو إرسال الوكيل، فإن لم يمكن إجباره ينذر ثلاث مرّات بورقة دعوة مخصوصة، فإن لم يجب أفهمه الحاكم أنّه سينصب وكيلا عنه و ينظر ثم يحكم، ثمّ ينصب الوكيل و ينظر في الدعوى، و يحافظ الوكيل على حقوق من وكّل عنه و يدافع عنه حسبما يستطيع، ثمّ يحكم الحاكم له أو عليه حسب الموازين، و لكنّه لا يخرج عن كونه حكما غيابيا له الاعتراض عليه و نقضه إذا حضر قبل تنفيذه.
هذا عند أرباب (المجلّة) .
أمّا أصحابنا فبمجرّد امتناعه و إصراره-بعد الإنذار-يسقطون حقّ
ق-و الحكم بها عليه فعلى الحاكم إجابته إذا كملت الشرائط، و ذلك في حقوق الآدميين، لحديث هند بنت عتبة: قالت: يا رسول اللّه، إنّ أبا سفيان رجل شحيح و ليس يعطيني من النفقة ما يكفيني و ولدي، فقال صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف» . (صحيح مسلم ٣: ١٣٣٨، سنن ابن ماجة ٢: ٧٦٩، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ٤٦٦) ، فقضى لها و لم يكن أبو سفيان حاضرا.
قارن: المغني: ١١: ٤٨٥، كشّاف القناع ٦: ٣٥٣-٣٥٥.
و قالوا: إن قدم الغائب قبل الحكم وقف الحكم على حضوره، فإن خرج الشهود لم يحكم عليه، و لا يلزم المدّعي أن يحلف مع بيّنته الثابتة أنّ حقّه باق، و الاحتياط تحليفه.
و إذا قضي على الغائب بعين سلّمت إلى المدّعي، و إن قضي عليه بدين و وجد له مال و فّى منه.
و ذكر ابن قدامة: أنّه يحتمل أن لا يدفع إليه شيء حتّى يقيم كفيلا أنّه متى حضر خصمه و أبطل دعواه فعليه ضمان ما أخذه.
لاحظ: المغني ١١: ٤٨٧، كشّاف القناع ٦: ٣٥٤.