تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٧ - الفصل الثالث في بيان وظائف الحاكم
ق-و الأصل براءة ذمّته، و الظاهر يشهد له، فأخذه إلى من يأباه لريبة يثبت عنده ربّما يوقعه في ارتباك يحصل له، فيؤدّي ذلك إلى إثبات ما ليس في الحقيقة ثابتا في ذمّته، فالأولى مراعاة جانبه بالنظر إليه و اعتبار اختياره؛ لأنّه يريد الدفع عن نفسه، و خصمه يريد أن يوجب عليه، و من طلب السلامة أولى بالنظر ممّن طلب ضدّها.
راجع: البحر الرائق ٧: ١٩٣، تكملة حاشية ردّ المحتار ٧: ٤٠١.
و يرى بعض علماء الحنفية: أنّ مذهب محمّد بن الحسن ليس ما تقدّم، و إنّما العبرة عنده في تعيين القاضي الذي ترفع إليه الدعوى و ينظر فيها هي لمكان المدّعى عليه، و أنّ قاضي هذا المكان هو المختصّ فيه، فليست العبرة لاختيار المدّعى عليه، و إنّما لمكانه.
لاحظ البحر الرائق ٧: ١٩٣.
الرأي الثالث: منع المتنازعين من التقاضي إلى أن يتّفقا على قاض معيّن.
و هو قول ضعيف في المذهب الحنبلي.
و إنّما ضعّفه فقهاء الحنابلة؛ لأنّه قد يؤدّي إلى ظلم أحد الطرفين؛ إذ لا بدّ من أن يكون أحدهما محتاجا إلى رفع الدعوى أكثر من الآخر، و غالبا ما يكون هذا المحتاج هو المدّعي، و بذلك تتاح للآخر الفرصة في التعنّت و العناد إذا طلب منه الاتّفاق على قاض معيّن.
انظر الأحكام السلطانية للفرّاء ٦٩.
الرأي الرابع: و هو ما ذهب إليه المالكية.
فقد اتّفقوا مع الشافعية و أبي يوسف في أنّ الاختيار يكون للمدّعي في تحديد القاضي المختصّ بنظر الدعوى في حالة تعدّد القضاة في نطاق البلد الواحد، إلاّ أنّهم اختلفوا معهم في تحديده عندما يتعدّد القضاة و تتعدّد البلاد، و اختلفت آراؤهم في ذلك باختلاف المدّعى به أيضا على النحو الآتي:
ففي دعاوى الدين اتّفقوا على أنّ الدعوى تنظر في المكان الذي يتعلّق فيه الطالب بالمطلوب.
قارن: التاج و الإكليل ٦: ١٤٦، مواهب الجليل ٦: ١٤٦.
و معنى هذا: أنّ مدّعي الدين له أن يختار من يشاء من القضاة إذا كان هو و خصمه في بلد واحد و تعدّد قضاته و كانوا مستقلّين بالنظر في جميع أنواع الدعاوى. -