تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٦ - الفصل الثالث في بيان وظائف الحاكم
إذ ما وجه استفتائه من الغير بعد اعتبار كونه مجتهدا؟!
أمّا لو تنازع الخصمان فيمن يرجعون إليه لحلّ خصومتهم في بلد يتعدّد حكّامه، فقد رجّحت (المجلّة) [في]:
(مادّة: ١٨٠٣) ١ الحاكم الذي اختاره المدّعى عليه.
ق-قارن: تبيين الحقائق ٤: ١٧٨، البحر الرائق ٦: ٢٦٥.
[١] نصّ هذه المادّة في مجلّة الأحكام العدلية ٢٢٥:
(إذا طلب أحد الخصمين المرافعة في حضور قاض، و طلب آخر المرافعة في حضور قاض آخر في البلدة التي تعدّد قضاتها، و وقع الاختلاف بينها على هذا الوجه، يرجّح القاضي الذي اختاره المدّعى عليه) .
انظر: البحر الرائق ٧: ١٩٣، حاشية ردّ المحتار ٥: ٥٤٢، العقود الدرّية ١: ٣١٧ و ٢: ٢٩.
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على الآراء التالية:
الرأي الأوّل: أنّ الدعوى ترفع إلى القاضي الذي يختاره المدّعي.
و إليه ذهب: أبو يوسف من الحنفية، و معظم فقهاء الشافعية، و الحنابلة.
و هو قول المالكية إذا تعدّد القضاة في نطاق بلد واحد و كان المتنازعان من أهل هذا البلد.
قارن: القواعد لابن رجب ٣٥٠، البحر الرائق ٧: ١٩٣، منتهى الإرادات ٢: ٥٧٥، حاشية الشرواني على تحفة المحتاج ١٠: ١١٩، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤: ١٦٤.
و احتجّ أصحاب هذا الرأي: بأنّ المدّعي هو الذي لا يجبر على الخصومة بحيث إذا تركها ترك و شأنه، فهو المنشئ للخصومة، فيعطى الخيار إن شاء أنشأها عند قاضي مكانه هو، و إن شاء أنشأها عند قاضي مكان خصمه، فلأنّ الحقّ له في الدعوى جعل الحقّ له في تعيين القاضي.
انظر تكملة حاشية ردّ المحتار ٧: ٤٠١.
الرأي الثاني: أنّ الحقّ في تعيين القاضي الذي ينظر في الدعوى يكون للمدّعى عليه لا للمدّعي.
و إليه ذهب محمّد بن الحسن، و هو المفتى به في المذهب الحنفي.
و يستند هذا الرأي إلى: أنّ المدّعى عليه يدافع عن نفسه، و المدافع يطلب السلامة لنفسه، -