تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧١ - الفصل الثاني في بيان آداب الحاكم
ذكره الباري عزّ شأنه في كتابه المجيد بأسوأ الذكر ١ .
و يتّسق بهذه الآداب: أدب التسوية بين الخصمين في كلّ الأحوال و الملاحظات حتّى بالسمع و البصر و الوجه و اللسان، بل و بالميل القلبي إن كان مستطاعا.
فلا يسمّي أحدهما باسمه و الآخر بكنيته و إن كان أحدهما من الشرف في أعلى الطبقات و الآخر في أدنى الطبقات، فإنّ جميع الناس أمام الحقّ سواء.
و اللّه الموفّق، و به المستعان.
[١] قال تعالى: وَ لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبََاطِلِ وَ تُدْلُوا بِهََا إِلَى اَلْحُكََّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوََالِ اَلنََّاسِ بِالْإِثْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (سورة البقرة ٢: ١٨٨) .
ذكر الجوهري في الصحاح (٦: ٢٣٤٠) : أنّ المراد من الإدلاء هو الرشوة.
و وجه الدلالة: أنّه تعالى نهى عن الإدلاء بالمال إلى الحكّام لإبطال الحقّ و إقامة الباطل حتّى يأكلوا بذلك فريقا من أموال الناس بالإثم و العدوان، و هذا هو معنى الرشوة، و إذا حرم الإعطاء حرم الأخذ أيضا؛ للملازمة بينهما.
مع العلم بأنّ هناك إشكالات وجّهت نحو دلالة الآية على حرمة الرشوة طويت عنها كشحا رعاية للاختصار، فلاحظ.