تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦٦ - الفصل الأوّل في بيان أوصاف الحاكم
أما العمى و الصمم فلم يتّفق أصحابنا على اعتبار خلو الحاكم
ق-لاحظ: الشرح الصغير للدردير ٤: ١٨٧-١٨٨، حاشية الصاوي على الشرح الصغير ٤:
١٨٨.
و يجب عندهم أن يكون القاضي سميعا بصيرا متكلّما.
فلا يجوز تولية الأعمى و الأبكم و الأصمّ.
و اتّصافه بتلك الصفات ابتداء و دواما واجب، لكنّها ليس شرطا في صحّة التولية؛ إذ ينفذ حكمه إن وقع صوابا مع فقد إحدى تلك الصفات.
و في فقد صفتين خلاف. و أمّا في فقد الصفات الثلاث فلا ينفذ حكمه.
انظر: بداية المجتهد ٢: ٤٥٥، تبصرة الحكّام ١: ٢٣-٢٤، الشرح الصغير للدردير ٤: ١٩١.
و ذهب الشافعية إلى: أنّ الشرائط المعتبرة في القاضي عشرة: الإسلام و الحرّية و الذكورة و التكليف و العدالة و البصر و السمع و النطق و الاجتهاد و الكفاية اللائقة بالقضاء.
و فسّر بعضهم الشرط الأخير: بالقوّة على تنفيذ الحقّ بنفسه، فلا يولّى مغفّل و مختلّ نظر بكبر أو مرض أو نحو ذلك.
راجع: أدب القضاء لابن أبي الدم ٧٠، الوسيط في المذهب ٧: ٢٨٩، مغني المحتاج ٤: ٣٧٥.
و اشتراط العدالة عندهم يقتضي أنّ الفاسق لا تصحّ ولايته و لا ينفذ حكمه و لا يقبل قوله؛ لأنّه لا تقبل شهادته، فعدم قبول حكمه أولى.
و إذا ولّي الفاسق فالمذهب أنّه لا ينفذ حكمه.
و قد حكى الغزالي أنّه لا بدّ من تنفيذ أحكامه للضرورة؛ لئلا تتعطّل مصالح الناس.
أمّا الكتابة فالأصحّ عدم اشتراطها.
قارن: أدب القضاء لابن أبي الدم ٧٠-٧١، مغني المحتاج ٤: ٣٧٧.
أمّا الحنابلة: فيشترطون كون القاضي بالغا عاقلا ذكرا حرّا مسلما عدلا سميعا بصيرا متكلّما مجتهدا، و لا يشترط كونه كاتبا؛ لأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان أمّيا و هو سيّد الحكّام.
و شروط القضاء عند الحنابلة تعتبر حسب الإمكان، و يجب تولية الأمثل فالأمثل، و على هذا يدلّ كلام الإمام أحمد، فيولّي-عند عدم الأمثل-أنفع الفاسقين و أقلّهما شرّا و أعدل المقلّدين و أعرفهما بالتقليد، و إلاّ لتعطّلت الأحكام و اختلّ النظام.
لاحظ: الأحكام السلطانية للفرّاء ٦٠ و ما بعدها، كشّاف القناع ٦: ٢٩٤-٢٩٦.