تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩٩ - الفصل الثاني في ترجيح البيّنات
الفصل الثاني في ترجيح البيّنات
هذا هو المبحث الثاني من مهمّات مباحث القضاء، و تجري فيه الصور الأربع المتقدّمة في المبحث السابق.
و من المعلوم اختلاف اللحاظين في المبحثين، فإنّ الملحوظ هناك إثبات صاحب اليد بالبيّنة، و الملحوظ هنا إثبات الملكية بها، فالبحث هناك عن إثبات الطريق، و ههنا عن إثبات غاية الطريق.
و ليس ثبوت اليد حاسما للدعوى، بل لا بدّ من إثبات كونها يد ملك لا يد عدوان.
و بالجملة: فالبحث عن الأمارة غير البحث عن ذي الأمارة.
و حيث إنّ قضية تعارض البيّنات من مشكلات القضاء و أهمّ مباحثه، فلا بدّ من تمهيد مقدّمة أيضا تشتمل على أمرين مهمّين:
الأوّل: أنّ أصحابنا اختلفوا في أنّ الأصل و القاعدة في الحجّتين المتعارضتين هل هو التساقط و الرجوع إلى الأصول في موردهما أو إلى حجّة أخرى في موردهما إن كانت، أو القاعدة تقتضي عدم السقوط عن الحجيّة إلاّ بالمقدار الذي لا يمكن العمل بهما، فاللازم-بعد تعذر العمل بهما بتمام مؤدّاهما-إمّا التبعيض أو التخيير؛ لأنّه عمل بهما في الجملة بقدر