تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٤ - الفصل السادس في تزكية الشهود
نعم، ما في:
(مادّة: ١٧٢٣) لا يشتغل الحاكم بتزكية الشهود الثابتة عدالتهم في ضمن خصوص عنده... إلى آخرها ١ .
[١] تكملة هذه المادّة كالآتي في مجلّة الأحكام العدلية ٢١٤:
(إذا شهدوا بخصوص آخر في حضور ذلك القاضي إن لم يمض عليها ستّة أشهر، و إن كان مضى عليهم ستّة أشهر زكّاهم القاضي مرّة أخرى) .
هذا أحد قولي الحنفية في المسألة، و الآخر: تفويض ذلك إلى رأي القاضي دون توقيته بمدّة. و هو ما اختاره قاضي خان.
و قال الحنابلة: ينبغي للقاضي أن يسأل عن شهوده كلّ قليل؛ لأنّ الرجل ينتقل من حال إلى حال.
قال ابن قدامة: (هل هذا مستحبّ أو واجب؟فيه وجهان:
أحدهما: أنّه مستحبّ؛ لأنّ الأصل بقاء ما كان، فلا يزول حتّى يثبت الجرح.
و الثاني: يجب البحث كلّما مضت مدّة يتغيّر الحال فيها؛ لأنّ العيب يحدث، و ذلك على ما يراه الحاكم.
و لأصحاب الشافعي و جهان مثل هذين) .
و عند المالكية: أنّه لو شهد المزكّي ثانيا قبل عام من تأريخ شهادته السابقة، و جهل حاله، و لم يكثر معدّلوه، و وجد من يعدّله عند شهادته ثانيا، فقد اختلفوا فيه على قولين:
الأوّل: إنّه لا يحتاج إلى تزكية.
و هذا هو الذي قاله أشهب عن مالك.
الثاني: إنّه يحتاج إلى تزكية.
و هذا هو الذي قاله سحنون.
فإن فقد قيد من الثلاثة الأخيرة-بأن لم يجهل حاله أو كثر معدّلوه أو لم يوجد من يعدّله ثانيا -لم يحتج إلى تزكية أخرى اكتفاء بالتزكية السابقة اتّفاقا بين المالكية.
أمّا لو فقد القيد الأوّل-كما لو شهد مجهول الحال بعد تمام سنة و لم يكن زكّاه قبله كثيرون- احتاج لإعادة التزكية اتّفاقا في ما بينهم. -