تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٥ - الفصل الثالث في بيان من كان خصما و من لم يكن
و كلّ وظيفة الحاكم هي تطبيق الكلّيات على مصاديقها، و استخراج أحكامها من أدلّتها، فالمقتي يعطي أحكام الكلّيات، و الحاكم يطبّقها على الجزئيات، فتدبّر هذا و انتفع به.
أمّا الأمثلة التي ذكرتها (المجلّة) في هذه المادّة فالفرق بين المثالين لعلّه مبني على حقوق العقد، و حيث إنّ حقوق عقد الرسول للمرسل، فيكون هو الخصم للمدّعي، و تسمع دعواه و بيّنته؛ لأنّه لو أقرّ للزمه دفع الثمن بخلاف الوكيل، فإنّ حقوق العقد له لا لموكّله، و لو أقرّ لم يلزمه بإقراره شيء، فلذا لا تسمع الدعوى عليه و لا البيّنة.
هذا خلاصة ما اعتمدته (المجلّة) في الفرق.
و لا يخفى على الشادي ١ -فضلا عن الفاضل-ضعفه، و أنّ الوكيل إذا اشترى لموكّله كانت حقوق العقد لموكّله أيضا كالمرسل.
و بالجملة: فالوكيل و الرسول إن اشتريا لأنفسهما كان المرسل و الموكّل أجنبيين، و لا تتوجّه الدعوى إلى واحد منهما أصلا، و إن اشتريا للموكّل و المرسل توجّهت الدعوى إليهما و سمعت بيّنة المدّعي عليهما.
أمّا الوصي و الولي و المتولي فحقوق العقد لهم و إقرارهم نافذ في كلّ ما يعود إلى ما لهم الولاية عليه بعد فرض أمانتهم و عنايتهم.
(مادّة: ١٦٣٥) الخصم في دعوى العين هو ذو اليد فقط ٢ .
[١] الشادي: الذي تعلّم شيئا من العلم و الأدب، أي: أخذ طرفا منه، كأنّه ساقه و جمعه. (لسان العرب ٧: ٥٩) .
[٢] للمادّة تكملة، و تكملتها في مجلّة الأحكام العدلية ١٩٨-١٩٩ هي: -