المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٧٨٦ - فعلا التعجّب
ما كان أحوج ذا الجمال إلى
عيب يوقّيه في العين
حيث زيدت «كان» بلفظ الماضي بين «ما» التعجبيّة، و فعل التعجب «أحوج». و قد تقع «كان» التّامّة بعد فعل التعجّب مسبوقة ب «ما» المصدريّة، مثل: «ما أجمل ما كان التعاون بين أفراد المجتمع» و تكون «ما» المصدريّة. «كان» فعل ماض تام. «التعاون» فاعل «كان». «بين» ظرف متعلق ب «التعاون» و هو مضاف «أفراد»:
مضاف إليه و هو مضاف. «المجتمع»: مضاف إليه، و ما المصدريّة مع ما دخلت عليه في محل نصب مفعول به لفعل التعجب «أجمل». و جملة التعجب في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو «ما» التعجبية، و التقدير: ما أجمل وجود التعاون.
و تدلّ لفظة «كان» على تقيّد صيغة التعجب في الماضي، فإن قصد الاستقبال تقيّد التعجب بلفظ «يكون». فتقييد التعجب بزمن جائز، فتقيده بالماضي يكون بلفظ «كان» و بالحاضر بلفظ «يكون» أو «الآن» كقوله تعالى: أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا [١] حيث تقيد التعجب بزمن المستقبل الذي يستفاد من عبارة: «يوم يأتوننا».
١٠- يجوز حذف «الباء» الزائدة التي تدخل على فاعل «أفعل» و ذلك إذا كان الاسم المجرور مصدرا مؤوّلا من «أن» المصدريّة و ما دخلت عليه، مثل: «أعظم أن يخوض غمار الحرب» و التقدير: أعظم بخوض غمار الحرب أو بأن تخوض؛ أو إذا كان المصدر المؤول المجرور بالباء الزائدة المحذوفة يتكوّن من «أنّ» و معموليها، كقول الشاعر:
أهون عليّ إذا امتلأت من الكرى
أنّي أبيت بليلة الملسوع
و التقدير: أهون بأني أبيت، أو ببياتي بليلة الملسوع.
١١- قد يحتاج فعل التّعجّب إلى معمول مجرور بحرف جر معيّن مراعاة لمعناه الأصلي قبل التعجب، فإذا كان هذا الفعل مما يدل على حبّ أو كره فحرف الجر المناسب هو «إلى» و المجرور بها يكون فاعلا في المعنى، و ما قبلها مفعولا في المعنى، مثل: «ما أبغض العلم الى الجاهلين».
«ما» التعجبية مبتدأ. «أبغض» فعل ماض مبني على الفتح «العلم» مفعول به منصوب. «إلى» حرف جر زائد. «الجاهلين» اسم مجرور ب «إلى» لفظا مرفوع محلّا على أنه فاعل لفعل التعجّب.
و ضابط هذا الاسلوب أن يصح حذف «ما» التعجبية و فعل التعجب و يوضع مكانه فعل مناسب يكون الاسم المجرور فاعله، و مفعوله هو الاسم الذي سبقه مثل: «ما أبغض العلم الى الجاهلين» يصح القول: يبغض الجاهلون العلم، و إن كان الاسم المجرور هو مفعول في المعنى و ما قبله هو الفاعل يكون حرف الجر المناسب هو «اللّام».
مثل: «ما أحب الأب لابنه» و التقدير: «يحبّ الأب ابنه».
١٢- إذا كان فعل التعجب متعدّيا إلى مفعول واحد يصير لازما بعد التّعجّب، و يتعدّى بواسطة حرف معيّن هو «اللام» مثل: «ما أكره العالم للمجرم».
١٣- أمّا إذا كان فعل التّعجّب لازما فيتعدّى إلى مفعوله بواسطة حرف جر معيّن يجاري ما يتعدّى به في الأصل مثل: «ما أحبّ الناس للكريم»، و كقول الشاعر:
[١] من الآية ٣٨ من سورة مريم.