المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٧٥٩ - فصل المتضايفين
و اصطلاحا: هو اسم فعل أمر بمعنى: «تقدّم» مثل «أمامك»، أو تحذّر به المخاطب شيئا بين يديه. و الكاف للخطاب.
فصاعدا
لغة: الصاعد: اسم فاعل من صعد. تقول:
«تصدّق بدرهم فصاعدا» و التقدير: ادفع درهما ثم زد على ذلك. فتكون: «صاعدا» حال حذف عامله مع فاعله. و دخلت عليه «الفاء» التي تفيد التّرتيب و التّعقيب، و يقال: هي الفاء التّزيينيّة، أتي بها لتزيين اللّفظ فقط؛ و قد تأتي مكانها «ثم» فتقول «تصدق بدينار ثم صاعدا» لكن «الفاء» أجود و أغلب في الاستعمال، و لأن معناه الاتصال. و المعنى الحقيقيّ:
تصدّق بدرهم ثم زد الثّمن صاعدا. و يماثله قولك:
«تصدق بدرهم فزائدا». و لا يجوز أن تقول: «تصدّق بدرهم فصاعد»، و لا: «و صاعد». لأنك لا تخبر أنك تتصدّق بالدرهم مع صاعد و لا أن «الدرهم و صاعد» هو قيمة الصدقة و لكن القصد أن تتصدّق بأدنى ثمن و هو الدّرهم فجعلته أولا ثم تزيد عليه فوقه ما يحلو لك.
الفصل
لغة: جمع فصول: و هو الحدّ بين الأرضين، أو الحاجز بين شيئين.
و اصطلاحا: ضمير الفصل. أي: الضمير الذي يؤتى به بين المبتدأ و الخبر ليفصل و يبيّن أنّ ما بعد المبتدأ هو خبر لا تابع. مثل: «اللّه هو السميع العليم».
فصل المتضايفين
اصطلاحا: هو ما يفصل بين المضاف و المضاف إليه من اسم ظاهر أو ضمير بارز، أو غيرهما، و الأصل أن يكون المتضايفين متلاصقين. كالفصل ب «ما» الزائدة حين يكون المضاف منادى بعد حرف النداء «يا»، مثل: «يا شاة ما قنص لمن حلّت له» ... و أشهر مواضع الفصل بين المتضايفين هي:
١- «ما» الزائدة بعد المنادى بحرف النداء «يا» كالمثل السابق: «يا شاة ما قنص».
٢- بالتوكيد اللّفظي، مثل: «يا ابن ابن أبي طالب» «ابن» الثانية توكيد لفظي للأولى و فصلت بين المضاف «ابن» الأولى و المضاف إليه «أبي طالب».
٣- أن يكون المضاف مصدرا و المضاف إليه فاعله، و الفاصل إمّا مفعول به للمضاف، و إمّا ظرف، كقوله تعالى: وَ كَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ «* ١». «زيّن» فعل مجهول «قتل» نائب فاعله. و هو مصدر من الفعل «قتل» و يعمل عمله أي: يرفع فاعلا و ينصب مفعولا به. و «قتل» مضاف إلى فاعله «شركائهم» و فصل بينهما المفعول به للمصدر و هو «أولادهم» و مثل: «ترك يوما نفسك و هواها دفع لها في رداها» «ترك» مبتدأ مرفوع و هو مضاف إلى فاعله «نفسك» و الفاصل بينهما هو الظرف «يوما».
٢- أن يكون المضاف وصفا و المضاف إليه المفعول الأول و الفاصل إما المفعول الثاني أو الظرف، أو شبه الظّرف، كقوله تعالى: فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ «* ٢» «مخلف»:
مفعول به ل «تحسبنّ» منصوب و هو مضاف إلى مفعوله الأول «رسله» و فصل بينهما المفعول الثاني «وعده». و مثل الحديث الشريف: «هل أنتم تاركو لي صاحبي» «تاركو»: خبر المبتدأ مرفوع «بالواو» لأنه جمع مذكر سالم و هو مضاف إلى مفعوله
(* ١) من الآية ١٣٧ من سورة الأنعام.
(* ٢) الآية ٤٧ من سورة إبراهيم.