المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٨٢٣ - كأيّن
المضارعية النّاقصة الواقعة خبرا و هي جملة «يكن» بحرف النفي «لم».
كأنّما
هي «كأنّ» دخلت عليها «ما» الزائدة فكفّتها عن العمل راجع: «كأنّ».
كأيّن
لفظ مركّب من كاف التشبيه و «أيّ» المنوّنة و تجوز كتابتها و الوقف عليها بالنون فتكتب «كأيّن»، كقوله تعالى: فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَ هِيَ ظالِمَةٌ [١].
موافقتها «كم»: «كأين» هي بمنزلة «كم» الخبرية. و تشاركها في خمسة أمور هي: الإبهام، و الدّلالة على الكثرة، و ملازمة الصّدارة، و البناء على السكون في محل رفع أو نصب حسب مقتضيات الجملة، و يصح أن تحلّ محلّها «كم» الخبريّة إلا في موضع الجرّ، و الحاجة إلى التّمييز، و هو مجرور ب «من» فقط و يتعلّق ب «كأين». كقوله تعالى: وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَ هِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [٢] و كقوله تعالى: وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَ إِيَّاكُمْ [٣].
و يجوز أن يفصل بين «كأيّن» و مميزها المجرور ب «من» فاصل هو جملة فعلية، كقول الشاعر:
و كائن رأينا من فروع طويلة
تموت إذا لم تحيهنّ أصول
و قد يأتي بعدها التمييز منصوبا، كقول الشاعر:
اطرد اليأس بالرجا فكأيّن
آلما حمّ يسره بعد عسر
و مثل:
و كائن لنا فضلا عليكم و منّة
قديما و لا تدرون ما منّ منعم
حيث فصل بين «كأيّن» و مميزها المنصوب الجار و المجرور «لنا». و كقول الشاعر و فيه فصل بينهما بالفعل المتعدّي غير المستوفي مفعوله:
و كائن ترى من صامت لك معجب
زيادته أو نقصه في التكلّم
و كقول الشاعر:
و كائن ترى من حال دنيا تغيّرت
و حال صفا بعد اكدرار غديرها
و تخالف «كأيّن» «كم» الخبريّة في أربعة أمور هي:
١- «كم» كلمة غير مركبة أما «كأيّن» فهي مؤلفة من «الكاف» التي تفيد التشبيه و «أيّ» بالتنوين. و لكنها بعد التركيب تؤدّي معنى جديدا لا علاقة له بمعنى الجزأين.
٢- لا تجر كأيّن بحرف جر و لا بالإضافة. أما «كم» الخبرية فتجر بالإضافة و بحرف الجر.
٣- إذا وقعت «كأيّن» في محل رفع مبتدأ وجب أن يكون خبرها جملة. أما «كم» الخبرية فلا يلزم ذلك بل قد يكون جملة و قد يكون مفردا.
٤- «كم» الخبريّة تستعمل بمعنى الاستفهام فتسمّى «كم» الاستفهاميّة. أمّا «كأيّن» فليس لها معنى آخر.
٥- تمييز «كأيّن» يكون في الغالب مجرورا ب «من». و تمييز «كم» الخبرية يكون مجرورا بإضافتها إليه أو ب «من» الظّاهرة أو المضمرة.
[١] من الآية ٤٥ من سورة الحج.
[٢] من الآية ٤٨ من سورة الحج.
[٣] من الآية ٦٠ من سورة العنكبوت.