المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ١٠٩١ - الكسع
أي: أن يكون حرف الجر متصرّفا و الاسم المجرور مختصا.
و يتصرّف حرف الجر، إذا كان لا يلزم طريقة واحدة في الجرّ، كأن يلتزم جرّ الأسماء الظّاهرة مثلا، مثل: «مذ» و «منذ» و «حتى» أو جرّ الأسماء النّكرات، مثل: «ربّ» أو التي تجرّ الاسم الذي يقع قسما، كحروف القسم، مثل: «الواو»، و «الباء»، و «التاء»، أو كحروف الاستثناء التي تكون للجر، مثل: «خلا» و «عدا» و «حاشا» فكلّ هذه الحروف غير متصرّفة و بالتّالي لا تصلح أن تجر الاسم الواقع نائب فاعل.
و أما المجرور المختص فهو الذي يكتسب معنى زائدا آتيا من لفظ آخر، كالوصف، مثل:
«أخذ من طالب مجتهد» أو الإضافة، مثل: «أخذ من طريق الماء».
٦- ملاحظات:
١- قد تقع الجملة المحكيّة بالقول نائب فاعل لأنها تكون بمنزلة المفرد، كقوله تعالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ [١] فجملة «لا تفسدوا» نائب فاعل. و مثل ذلك: «عرف كيف مضى ذلك» فجملة «كيف مضى ذلك» نائب فاعل.
٢- قد لا يظهر نائب الفاعل، أو أن يكون نائب الفاعل فيه ضمير مصدر مبهم، كقول الشاعر:
و قال متى يبخل عليك و يعتلل
يسؤك و إن يكشف غرامك تدرب
و كقول الشاعر:
يغضي حياء و يغضى من مهابته
فما يكلّم إلّا حين يبتسم
و التقدير: يعتلل الاعتلال المعهد، و يغضى الإغضاء المعهد.
٣- لا يكون إلا نائب فاعل واحد كما لا يوجد إلا فاعل واحد.
٤- إن اختيار نائب الفاعل في الحقيقة يقوم على أساس أهمّيته و درجة هذه الأهمّيّة، فالأكثر أهميّة هو الأولى بالاختيار من غير تقيد بأنه مفعول به منفرد أو مفعول به أوّل أو غير ذلك، مثل:
«سرق اللّصّ البيت أمام الشّرطة» فالظرف هنا أولى بالاختيار لأنه الأكثر أهمية، فنقول: «سرق أمام الشرطة البيت»، و مثل: «خطف الطالب أسئلة الامتحانات من درج المكتب أمام المدير» فالأكثر أهميّة هنا و الذي يقع عليه الاختيار ليكون نائب فاعل هو الجار و المجرور من درج المكتب، فتقول: سرق من درج المكتب أمام المدير أسئلة الامتحانات.
٥- قد يقع نائب الفاعل ضميرا متصلا، كقول الشاعر:
إنّ السّماحة و المروءة ضمّنا
قبرا بمرو على الطّريق الواضح
فالفعل المجهول «ضمّنا» يطلب في حالة بنائه للمعلوم مفعولين، و لما بني للمجهول رفع المفعول الأول و هو «ألف» الاثنين، الضمير المتصل، نائب فاعل و بقي الثاني منصوبا على أنّه مفعول به ثان.
٦- قد يكون المفعول به موجودا محصورا ب «إلّا» و ينوب الجارّ و المجرور عن الفاعل، مثل:
[١] من الآية ١١ من سورة البقرة.