المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٧٢٠ - عوض
ما نجحن»، و كقول الشاعر:
إذا لم أجد في بلدة ما أريده
فعندي لأخرى عزمة و ركاب
فالضمير المتصل بالفعل «أريده» يراعي لفظ «ما». و مثلها أيضا «كل» و «بعض»، مثل: «كل فتاة سافرت أو سافر» و «كل طالبتين حضر أو حضرتا» و مثل: «بعض الفتيات حضر أو حضرن»، و كقول الشاعر:
و كلّ قوم لهم رأي و مختبر
و ليس في تغلب رأي و لا خبر
حيث يعود الضمير في «لهم» على «قوم» فيراعى لفظ المضاف إليه. و مثلها أيضا «أيّ»، مثل: «أي معلمة حضرت» و «أي معلمتان حضر أو حضرتا» و «أيّ المعلمات حضر أو حضرن» و «أيّ الرجال حضر أو حضروا» و «أي رجلين حضر أو حضرا».
هذا و مطابقة الضمير مع مرجعه تعود لتقدير المتكلّم، و على حسب المناسبات التي تدعوه لتفضيل اللّفظ أو المعنى عند المطابقة. و إذا كان للضمير مرجعان روعي العود على الأقوى، أي:
على درجة التعريف و شهرته، و تتدرّج المعارف وفقا لما يأتي مبتدئا بالأقوى: الضمير ثم العلم، فإن وجد ضمير مع علم روعيت مطابقة الضمير ثم اسم الإشارة، ثم اسم الموصول، ثم المعرّف ب «أل»، ثم المضاف إلى معرفة، ثم النكرة المقصودة، مثل: «عليّ و أنا أكلت» و تتدرج الضمائر بحسب الأقوى أيضا، فأقواها ضمير المتكلم، ثم ضمير المخاطب، ثم ضمير الغائب، فإذا وجد ضمير الغائب مع ضمير المخاطب روعيت المطابقة مع ضمير المخاطب لأنه الأقوى، مثل: «هو و أنت قدمت». و إذا كان المرجع لفظا مشتركا بين المذكر و المؤنث جاز تذكير الضمير العائد عليه أو تأنيثه، مثل: «الروح علمها عند ربي» أو «الروح علمه عند ربي» فكلمة «الروح» يشترك فيها التّذكير و التّأنيث فيجوز أن يعود الضمير بالمؤنث كما في «علمها» أو بالمذكر كما في «علمه». و إذا عاد على هذا اللّفظ ضميران جاز تأنيث أحدهما و تذكير الآخر مثل: «الروح هو من أسرار اللّه لا تعرف حقيقتها» حيث يعود على اللفظ المشترك في التّذكير و التّأنيث «الروح» ضميران الأول منهما مذكر «هو» و الثاني ضمير المفرد المؤنث هو «الهاء» المتصل ب «حقيقتها».
و إن وقع الضمير العائد إلى مرجعه بعد «أو» التي تفيد الشك، فالأغلب أن يكون مفردا، مثل:
«شاهدت الشمس أو القمر يضيء». فكلمة «أو» تفيد هنا الشك، فالضمير العائد المستتر في الفعل «يضيء» مفرد مذكّر. فإن أفادت «أو» التعيين للأنواع فالأغلب المطابقة، كقوله تعالى: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما «* ١» «أو» تفيد أنواع من يكون اللّه أولى بهما لذلك أتى الضمير مثنى في «بهما».
عود الضمير على متقدّم
الضمائر كلّها لا تخلو من غموض، فلا بدّ لها مما يفسّر غموضها، فالمتكلّم و المخاطب يفسّرهما وجودهما في وقت الكلام، أما الغائب فلا بدّ له من اسم متقدّم عليه مذكور قبله يكون مطابقا له فى الافراد و التأنيث و التّذكير و التّثنية و الجمع مما يسمّى «مرجع الضّمير» و يكون تقدمه إما في اللفظ و الرّتبة، كقوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى
(* ١) من الآية ١٣٥ من سورة النساء.