المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٨٦٢ - الكسع
يجوز فيها النّصب، فتقول: «قبضت عشرة ليس غيرا» «غيرا»: خبر «ليس» منصوب بالفتحة. أو البناء على الفتح فتقول: «قبضت عشرة ليس غير أو لا غير» «غير» خبر «لا» مبني على الفتح في محل نصب، و الاسم محذوف. كما يجوز فيها الرّفع فتقول: «قبضت عشرة لا غير». «غير» اسم «لا» مرفوع بالضمّة. و المعنى: «قبضت عشرة ليس إلّا».
و يقول الجمهور: لا يجوز الحذف بعد ألفاظ الجحد إلا «ليس». فلا يقال: «أنفقت مائة لا غير» و لكنّ السّماع خلافه. و في القاموس: قيل:
و قولهم: «لا غير» لحن و هو غير جيّد، و لكنّه مسموع، كقول الشاعر:
جوابا به تنجو اعتمد فو ربّنا
لعن عمل أسلفت لا غير تسأل
لكن
اصطلاحا: هي المخففة من «لكنّ» و هي حرف عطف بمعنى: الاستدراك و يكون ذلك بثلاثة شروط:
الأول: أن يكون المعطوف بها اسما مفردا لا جملة، مثل: «ما أكلت موزا لكن برتقالا». و إن أتى بعدها جملة فهي حرف استدراك و ابتداء لا حرف عطف، كقول الشاعر:
إنّ ابن ورقاء لا تخشى بوادره
لكن وقائعه في الحرب تنتظر
الثاني: أن لا تكون مسبوقة بالواو. كالأمثلة السابقة. فإن سبقتها الواو تكون حرف ابتداء و استدراك و يقع بعدها جملة إما اسميّة، كقول الشاعر:
و ليس أخي من ودّني رأي عينه
و لكن أخي من ودّني و هو غائب
و إما فعليّة، كقول الشاعر:
إذا ما قضيت الدّين بالدّين لم يكن
قضاء و لكن كان غرما على غرم
الثالث: أن تكون مسبوقة بنفي أو بنهي كالأمثلة السّابقة، لأن الاستدراك يقتضي أن يكون ما بعد «لكن» مخالفا لما قبلها في الحكم المعنويّ مثل: «لا تصاحب السّفهاء لكن العقلاء». و إذا لم تكن مسبوقة بنفي أو نهي فتكون حرف ابتداء و استدراك لا عطف و قد تكون حرف استدراك إن تلتها جملة رغم كونها مسبوقة بنفي، و بالواو، كقوله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ «* ١».
لكنّ
أصلها: «لكنّ» هي في الأصل حرف مشبّه بالفعل و هو حرف بسيط، لكن اختلف العلماء في لفظه، فمنهم من يقول: أصله «إنّ» زيدت عليها «لا» و «الكاف»، فصارت جميعها حرفا واحدا.
و منهم من يقول: أصلها: «لكن أنّ» فحذفت الهمزة للتخفيف و حذفت «النون» من «لكن» منعا من التقاء ساكنين، كما في قول الشاعر:
فلست بآتيه و لا أستطيعه
و لاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل
حيث وردت «ولاك» أصلها «و لكن» حذفت منها النون منعا من التقاء ساكنين، و كان من الأفضل تحريك «النون» بالكسر، و ربما حذفها الشاعر للضرورة الشعريّة. و قال آخرون: هي مركبة من
(* ١) من الآية ٤٠ من سورة الأحزاب.