المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٩٦١ - الكسع
أي: من حجج، و من دهر. و كقول امرىء القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب و عرفان
و ربع عفت آثاره منذ أزمان
و إن كان الزّمان حاضرا فمعناهما «الظّرفيّة» نحو: «ما رأيته منذ يومنا» و إن كان الزّمان معدودا فمعناهما «ابتداء الغاية و انتهاؤها معا» أي: بمعنى «من» و «إلى» نحو: «ما رأيته مذ يومين» «يومين»:
اسم مجرور بحرف الجر «مذ» و علامة جرّه الياء لأنه مثنّى.
٢- تكون «مذ» و مثلها «منذ» اسمين و ذلك في ما يلي:
أ- إذا دخلت «مذ» أو «منذ» على اسم مرفوع مثل: «ما كلّمته مذ أسبوعان» أو مذ شهر تموز.
«مذ»: مبتدأ «أسبوعان»: خبر المبتدأ. و التقدير:
مدة عدم التكلّم معه أسبوعان. أو أوّل عدم التّكلّم شهر تموز. أو «مذ»: مبتدأ و خبره الجملة الاسمية بعده و التقدير «هما أسبوعان». أو «مذ»:
ظرف مبني على السكون في محل نصب على الظرفية و هو مضاف إلى الجملة بعده المكوّنة من فعل و فاعل و التقدير: «مضى أسبوعان» جملة «مضى أسبوعان»: جملة فعلية في محل جر بالإضافة أو على تقدير: مذ «هما أسبوعان» «هما أسبوعان» جملة اسمية في محل جر بالإضافة.
و منهم من يعتبر «مذ» في المثل السّابق «ظرفا» مبنيّا على السّكون. و «أسبوعان»: فاعلا لفعل محذوف تقديره: مذ مضى أسبوعان. أو فاعلا ل «كان» التّامّة، و التقدير: مذ كان أسبوعان. و قد تكون «مذ» بمعنى: «في»، مثل: «قرأت مذ اليوم» أي: في اليوم.
ب- إذا دخلت «مذ» أو «منذ» على الجملة الفعليّة، و هو الغالب، كقول الشاعر:
ما زال مذ عقدت يداه إزاره
فسما فأدرك خمسة الأشبار
«مذ» ظرف زمان مبنيّ على السّكون في محل نصب على الظّرفية و هو مضاف و جملة «عقدت يداه إزاره» في محل جرّ بالإضافة أو إذا دخلت على الجملة الاسميّة، مثل:
و ما زلت أبغي الخير مذ أنا يافع
وليدا و كهلا حين شبت و أمردا
«مذ» ظرف مبنيّ على السّكون ... و هو مضاف و جملة «أنا يافع» في محل جرّ بالإضافة.
ملاحظة: إذا دخلت «مذ» على اسم مرفوع، مثل: «ما كلّمته مذ أسبوعان» يجوز أن تعرب خبرا لمبتدأ محذوف و التّقدير: ما كلّمته من الزّمان الذي هو أسبوعان و ذلك على اعتبار أنّ «مذ» تتألف من كلمتين: «من» و «ذو» الطائيّة التي بمعنى «الذي» في رأي الكوفيين.
المذكّر
اصطلاحا: المذكّر هو ما يدلّ على ذكر من الإنسان، مثل: «رجل»، أو الحيوان، مثل:
«ديك»، أو الشيء، مثل: «قلم» و كقوله تعالى:
ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ «* ١».
المذكّر تأويلا
اصطلاحا: هو الذي اكتسب التّذكير عن طريق تفسيره باسم مذكر، مثل: «هذا رسالتي». أي:
كتابي.
المذكّر الحقيقي
اصطلاحا: هو الّذي يدلّ على مذكّر لفظا
(* ١) من الآية ٧٢ من سورة التوبة.