المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٦٥٣ - علامات الإعراب الفرعيّة
«احتملت من المصائب الكثير على أن هذا الاحتمال صعب أليم» قد يتطرق إلى البال ان احتمال المصائب سهل فأتي باستدراك هذا المعنى بواسطة الحرف «على»، و كقول الشاعر:
بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا
على أنّ قرب الدّار خير من البعد
على أنّ قرب الدّار ليس بنافع
إذا كان من تهواه ليس بذي ودّ
فقد بيّن أن التداوي بالقرب و البعد لم يفده و يستدرك الأمر بقوله: على أن قرب ... و «على» التي تفيد الاستدراك هي بمنزلة «لكن»، فلا تعلق لها و تعتبر حرف ابتداء.
٩- تكون «على» بمنزل الاسم، و بمعنى «فوق» إذا دخلت عليها «من»، كقول الشاعر:
غدت من عليه بعد ما تمّ ظمؤها
يصلّ و عن قيض بزيزاء مجهل ...
و فيه «على» اسم بمعنى «فوق» مبنيّ على السّكون في محلّ جر ب «من»، «و الهاء»: في محل جر بالإضافة. و قد اتصلت «على» بالضمير المجرور بها في كلمة «عليه» فقلبت ألفها «ياء»، فتقول: عليه، و عليك، و علينا، و عليها ...
و كقول الشاعر:
إذا طلعت شمس النّهار فإنّها
أمارة تسليمي عليك فسلّمي
أمّا إن كان الضمير هو «ياء» المتكلم وجب إدغام الياءين، مثل: «عليّ أن أسعى جاهدا حتى لا يبقى عليّ سوى القليل من الواجبات الاجتماعيّة»، فقد أدغمت «الياء» المنقلبة عن «ألف» من آخر «على» مع «ياء» الضمير فصارت «عليّ».
١٠- و تكون «على» زائدة للتّعويض من أخرى محذوفة، كقول الشاعر:
إنّ الكريم و أبيك يعتمل
إن لم يجد يوما على من يتّكل
فقد حذفت «على» بعد «يتكل» و الأصل:
«يتكل على اللّه» و عوض منها ب «على» السابقة و قد تكون زيادتها لغير تعويض كقول الشاعر:
أبى اللّه إلّا أنّ سرحة مالك
على كلّ أفنان العضاه تروق
و فيه «على» زيدت بغير تعويض لأن الفعل «راق» متعدّ بنفسه، و ربّما تضمّن معنى «تشرف».
١١- و تكون بمعنى «اللّام» كقوله تعالى:
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ «* ١» و كقول الشاعر:
علام تقول الرمح يثقل عاتقي
١٢- و تكون أيضا بمعنى «عند»، كقوله تعالى: وَ لَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ «* ٢» أي: عندي.
ملاحظات:
١- منهم من يرى أن «على» لا تأتي إلّا حرفا، و ردّ هذا القول لأن حرف الجر لا يدخل عليه مثله.
٢- منهم من يرى أنها لا تأتي إلا اسما و قد ردّ قوله بدليل حذفها من الشعر كما في القول:
تحنّ، فتبدي ما بها من صبابة
و أخفي الذي لو لا الأسى لقضانى
و التقدير: تحنّ عليّ، و بدليل حذفها مع الضّمير في الصّلة، كقول الشاعر:
(* ١) من الآية ٥٤ من سورة المائدة.
(* ٢) من الآية ١٤ من سورة الشعراء.