المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٨٥٣ - الكسع
فكلمة يومئذ تدل على المستقبل، أو تفيد نفي الزمن الماضي، مثل: «تعزّ فلا حبيبين دام عزّهما». و في هذا النّفي العام تميّز «لا» النافية للجنس من «لا» المشبّهة ب «ليس» و التى تسمى:
«لا النافية للوحدة». و التي لا تفيد نصّا نفي الحكم عن أفراد الجنس كلّه، و إنّما تحتمل نفيه عن الواحد فقط و عن الجنس كلّه، فتقول: «لا كتاب على الطاولة» «كتاب» اسم «لا» المشبّهة ب «ليس» مرفوع، و هو يحتمل أن يكون النفي للكتاب الواحد أو للكتب جميعا. أما «لا» النافية للجنس فيقع فيها النفي على كل أفراد الجنس فتقول: «لا كتاب على الطّاولة». «كتاب» اسم «لا» مبني على الفتح و يقع هذا النفي على كل كتاب، و لا يخرج واحد عن دائرته.
عملها: «لا» النافية للجنس هي إحدى النّواسخ، و تعمل عمل «إنّ»، أي: تدخل على المبتدأ و الخبر فتنصب الأوّل اسما لها و ترفع الثاني خبرا لها.
شروط عملها: يشترط في إعمال «لا» النافية للجنس عمل «إنّ» شروط عدّة منها:
١- أن تكون نافية للجنس نفيا تامّا عامّا، لا على سبيل الاحتمال.
٢- أن يكون اسمها و خبرها نكرتين، و يدخل في حكم النّكرة أمران: الأول، شبه الجملة بنوعيه: الظّرف و الجار و المجرور، و ذلك إما على اعتبار شبه الجملة نفسه هو الخبر، أو أن متعلّقه نكرة محذوفة هي الخبر، مثل: «لا خير في لذّة تعقب ندما» و كقول الشاعر:
لا خير في وعد إذا كان كاذبا
و لا خير في قول إذا لم يحسن فعل
حيث أتى خبر لا النافية للجنس في الشطرين شبه جملة «في وعد» و «في قول» فهو إما واقع خبر «لا» النافية للجنس، أو هو متعلق بمحذوف خبر «لا» النافية للجنس تقديره موجود، أو كائن.
و الثاني: هو الجملة الفعليّة، لأنها في حكم النّكرة، كقول الشاعر:
تعزّ فلا إلفين بالعيش متّعا
و لكن لورّاد المنون تتابع
فإن لم يكونا نكرتين لا تعمل «لا» النافية للجنس عمل «إن» و لا عمل «ليس» مثل:
لا القوم قومي، و لا الأعوان أعواني
إذا ونى يوم تحصيل العلا واني
حيث أتى الاسم بعد «لا» معرفة لذلك أهملت و وجب تكرارها، و كذلك تهمل إذا لم يكن خبرها نكرة، فالخبر في البيت هو «قومي» معرفة و كذلك «القوم» معرفة فالاسم معرفة و الخبر معرفة أيضا، و مثل: «لا كتاب هذا أو لا دفتر». «كتاب» نكرة، «هذا» معرفة لذلك بطل عمل «لا» النافية للجنس و وجب تكرارها.
٣- ألّا تتوسط بين عامل و معموله أي: أن لا تقع «لا» النافية للجنس بين حرف الجر و الاسم المجرور، مثل: «سافرت بلا كتب» حيث بطل عمل «لا» لأنها وقعت بعد حرف الجر و قبل الاسم المجرور بحرف الجر، و كقول الشاعر:
متاركة السّفيه بلا جواب
أشدّ على السّفيه من الجواب
حيث توسّطت «لا» بين حرف الجر و الاسم المجرور، فإما أن تكون «لا» اسما بمعنى: «غير» مجرورا بالكسرة المقدّرة على الألف للتعذّر و تكون هي مضافا و «جواب» مضافا إليه، أو تكون «لا»: حرف نفي مهمل لا عمل له في ما