المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٨٥٠ - الكسع
تعالى: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَ هُوَ مَكْظُومٌ [١].
٢- الدّعاء ممن هو أدنى إلى من هو أعلى.
كقوله تعالى: وَ زَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ [٢].
٣- الطلب بمعنى الالتماس، و ذلك يكون من مساو إلى نظيره. مثل: «انتظرني يا أخي و لا تتأخّر عن موعد اللّقاء».
عملها:
١- تعمل لا الطّلبية الجزم في المضارع بعدها بشرطين: الأول: أن لا يفصل بينها و بين المضارع فاصل، و يجوز أن يفصل بينهما شبه الجملة، مثل: «لا اليوم تتأخّر عن سماع الأخبار التلفزيونيّة». أو: «لا في المساء تتأخر عن ...».
و الثاني: أن لا يسبقها شرط، فإن سبقت بأداة شرط فيكون الجزم بأداة الشرط، و تكون «لا» حرف نفي لا عمل له. مثل: إن لا تكتب فرضك فأنت المسؤول.
٢- يجوز حذف المضارع بعدها، إذا دلّت عليه قرينة، مثل: «اعتن بالأطفال إذا كنت تحبّهم و إلا فلا». أي: و إلا فلا تعتن بهم.
٣- يجزم بها المضارع بصيغة الغائب و المخاطب، مثل: «لا تهمل واجباتك» و مثل:
«لا يهمل أحدكم دراسته» و المضارع بصيغة المتكلم المجهول، مثل: «لا أضرب و لو بمنديل» و مثل: «لا أحترم و أنت بعيد». أما المتكلّم الذي يكون بصيغة المعلوم فجزمه نادر بها.
ملاحظة: يرى بعضهم أن أصل «لا» الطلبية لام الأمر زيد عليها ألف فبنيت على الفتح. و زعم آخرون أنها هي «لا» النافية و المضارع بعدها مجزوم ب «لام الأمر» مضمرة قبلها.
لا العاطفة
«لا» هي حرف عطف يفيد نفي الحكم عن المعطوف و إثباته للمعطوف عليه، مثل: «أخي ناجح لا راسب». و كقول الشاعر:
القلب يدرك ما لا عين تدركه
و الحسن ما استحسنته النفس لا البصر
و فيه «لا» الثانية تنفي الحكم عن البصر و تثبته للنفس. و تكون «لا» عاطفة بخمسة شروط:
١- أن يكون المعطوف بها اسما مفردا لا جملة كالأمثلة السابقة، و كقول الشاعر:
قل لبان بقول ركن مملكة
على الكتائب يبنى الملك لا الكتب
و فيه «الكتب» اسم مفرد معطوف على «الكتائب». و إذا لم يكن بعدها اسم مفرد فإنها ليست عاطفة و الجملة بعدها ليست معطوفة بل مستقلّة، مثل: «تصان البلاد بالأعمال المثمرة لا تصان بالأقوال الكاذبة».
٢- أن يكون الكلام قبل «لا» موجبا، و يدخل فيه الأمر و النّداء، مثل: «يابن الغرّ الميامين أنت شجاع لا جبان». فالكلام قبل «لا» موجب يتضمّن نداء و مثل: «كن شجاعا لا جبانا» فالكلام قبل «لا» موجب يتضمّن «أمرا».
٣- ألا يكون المعطوف بها داخلا في لفظ المعطوف عليه، فلا نقول: رأيت رجلا لا معلما.
لأن المعطوف «المعلم» داخل في لفظ المعطوف عليه «الرجل».
[١] من الآية ٤٨ من سورة القلم.
[٢] من الآية ٨٩ من سورة الأنبياء.