المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ١٠٩٧ - الكسع
٦- يقال: إن السبب في وضع أسس هذا العلم خاضع لمصادفة عارضة. فقد تحدث الرّواة عن قوم دخلوا على زياد ابن أبيه فقالوا له: «توفي أبانا و ترك بنون» فاستاء زياد من هذا اللّحن القبيح و دعا أبا الأسود و أمره بوضع علم النحو.
٧- و يقال إن السبب في ذلك هو أن أبا الأسود الدؤلي دخل بيته فقالت له ابنته تتعجب:
ما أشدّ الحرّ. فقال لها: في الصيف أو الحصباء بالرّمضاء. فقالت: إنني لا أسألك بل أخبرك و أتعجب. فقال لها: قولي: ما أشدّ الحرّ. فشكا فساد لسانها لعلي بن أبي طالب الذي وضع له بعض أبواب النّحو قائلا: انح هذا النحو.
واضعه: يرى بعض النحاة و الرواة أن أبا الأسود الدؤلي هو أول من وضع علم النحو، كما سبقت الإشارة، و يرى غيرهم أن يحيى بن يعمر اتفق مع عطاء بن أبي الأسود بعد موت أبيه على بسط النحو و تعيين أبوابه مما دعاهم إلى نسبة بعض أبواب النحو إليهما. و يروي أبو الطيب اللغوي في مراتبه قال: «و حدث عمر بن شبة قال: حدّثني عبد اللّه بن محمد التّوّزي الصّدوق- ما علمت- العفيف قال: سمعت أبا عبيدة معمر ابن المثنى يقول: أول من وضع العربيّة أبو الأسود الديلي ثم ميمون الأقرن، ثم عنبسة الفيل، ثم عبد اللّه بن أبي إسحق».
و الواقع أنهم اختلفوا على غير أبي الأسود و اتفقوا جميعا على أن أبا الأسود هو أول من وضع علم النحو. و على كل حال فإن العلماء اتجهوا بعد أبي الأسود إلى تنمية هذا العلم، و إكمال أبوابه، و تفصيل مسائله، فنشط فريق منهم، و كان ميدان هذا النّشاط العراقين: البصرة و الكوفة فنشأت للنّحاة سبع طبقات أو مدارس متعاقبة للبصريين أخذ اللّاحقون منهم عن السّابقين و خمس مدارس للكوفيين و هؤلاء احتملوا أعباء البحث في النّحو و ذلّلوا صعابه، و وصلوا به في نهاية القرن الثالث الهجري إلى وضع ألمّوا فيه بجميع مسائله. و قد سبقت مدارس البصرة مدارس الكوفة في دراسة النحو بمائة عام فالتقت الطبقة الثالثة البصريّة و إمامها الخليل بن أحمد الفراهيدي مع الطبقة الأولى الكوفيّة و إمامها أبو جعفر الرؤاسي.
ارتباطه بغيره من العلوم: لم ينشأ علم النحو مستقلّا فقد ارتبطت نشأته بجملة من العلوم.
١- أخذ عن الحديث العناية بالسّند، فكان العلماء في بدء الرّواية يذكرون السند في لغتهم و قواعدهم بشأن الفقهاء في جمع الحديث لكن علماء اللّغة لم يستطيعوا المضيّ على هذا المنهاج من إثبات السّند، يدلنا على ذلك عدم وجود معجم لغة بهذا الإسناد، و ربما لم يستطيعوا ذلك لأن اللغة أوسع جدا من الحديث، و اللّغة ليس لها من التّقديس ما للحديث إذا استثنينا ألفاظ القرآن.
٢- أخذ النّحو عن علم الكلام الفلسفة و التّعليل، ففلسفوا اللّغة و اعتمدوا على المنطق و القياس.
٣- أخذ النحو عن الفقه الأصول و نزعة الاجتهاد و الاعتماد على السّماع و القياس و الإجماع.
تأثر النّحو بجملة هذه العلوم مما سبّب على ممر العصور المبالغة في التمسك بنظريات العلل و الأقيسة و العوامل ممّا أبعده عن طبيعته اللّغويّة و مهمّته الأساسيّة.
مدارسه: المدارس البصريّة. المدارس الكوفيّة. المدارس البغداديّة. المدارس