المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ١٠٦٣ - الكسع
«قصور» منصوب بالمحلّ على أنه مفعول به، أو أن يكون مفعولا مطلقا كقوله تعالى: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ و التّقدير: ما فرطنا في الكتاب تفريطا شيئا. و إذا جاء بعد الاسم المجرور ب «من» الزائدة تابع له فقد يكون مجرورا تبعا للفظ أو يكون مرفوعا أو منصوبا تبعا للمحل، مثل: «ما غاب من رجل و لا طالب».
و قد تكون زيادة «من» في الإيجاب، أي: بدون أن يسبقها نفي أو استفهام، كقوله تعالى: يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ و التقدير: يغفر لكم بعض ذنوبكم. و كقول الشاعر:
و مهما تكن عند امرىء من خليقة
و إن خالها تخفى على النّاس تعلم
ملاحظات: ١- قد تتصل «ما» الزائدة بحرف الجرّ «من» فلا تكفها عن العمل و تكتب موصولة بها و نظرا لتقارب مخارج نطق «النون» من آخر «من» و «الميم» من أوّل «ما» الزّائدة، فتقلب «النون» «ميما» و يدغم المثلان فتكتب هكذا «ممّا» بالتّشديد.
٢- من الأساليب الواردة المأثورة عن الحرف «من» المتصل ب «ما» الزائدة قول ابن عباس:
«كان رسول اللّه يعالج من التنزيل شدّة إذا نزل عليه الوحي، و كان ممّا يحرك لسانه و شفتيه».
و كقول الشاعر:
و إنا لممّا يضرب الكبش ضربة
على رأسه تلقي اللسان من الفم
٣- إذا كان الاسم المجرور ب «من» مما يبدأ ب «أل» التعريف فالأكثر فتح نون «من» منعا من التقاء ساكنين، مثل: «هرب الولد من الذّئب و خاف من الأسد» فكلمة «من» الأولى وقعت قبل «أل» التّعريف التي يليها حرف مشدّد لذلك فتحت «النون» و لم تحذف. و الحرف «من» الثاني وقع قبل «أل» ففتح آخره.
٤- منهم من يحذف «نون» من إذا جاء بعدها «أل» التعريف، كقول الشاعر:
و لقد شهدت عكاظ قبل محلّها
فيها و كنت أعدّ ملفتيان
و التقدير: من الفتيان، و كقول الشاعر:
أعفّاء تحسبهم ملحيا
ء مرضى تطاول أسقامها
و التّقدير: من الحياء. و مثل ذلك قول الشاعر:
إذا لم تنل بالعلم مالا و لا علا
و لا جانبا ملأجر فالعلم كالجهل
أي: من الأجر.
٥- إذا وقع بعد «من» حرف ساكن فتكسر منها «النّون»، مثل: «تؤلمني المذلّة» و أعجب من استكانة الضّعيف لأخيه و من استبداده به.
من البيانيّة
اصطلاحا: هي حرف جر يفيد بيان جنس ما قبله فيكون ما بعده تمييزا للمبهم الواقع قبله، كقوله تعالى: يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ «* ١» و كثيرا ما تقع بعد «ما» و «مهما» مثل:
و مهما تكن عند امرىء من خليقة
و إن خالها تخفى على الناس تعلم
من التبعيضيّة
اصطلاحا: هي حرف جر بمعنى «بعض» كقوله تعالى: حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ «* ٢» أي:
بعض ..
(* ١) من الآية ٣١ من سورة الكهف.
(* ٢) من الآية ٩٢ من سورة آل عمران.