المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٨٢١ - كأنّ
«ذات» اسم «بات» «سالبة»: خبر «بات» فؤادي: مفعول به للخبر سالبة. و منه من أوّل تقديم هذا المعمول على الوجوه السّابقة في البيت و رجّ الفتى ... السّابق.
كأنّ
اصطلاحا: هي من أخوات «إن»، و لها أحكامها، راجع: إنّ و أخواتها.
تركيبها و معانيها:
١- يرى بعضهم أنها تتكون من «الكاف» حرف جر و تشبيه. فهو وحده للتشبيه، و «أنّ» للتوكيد.
فيكون معناها التشبيه المؤكّد، مثل: «كأن البطل أسد» و التقدير: إن البطل كأسد. و المراد بالتشبيه اتصاف الاسم بالخبر في ما يشتهر به هذا الخبر، و يكون التشبيه ب «كأنّ» أقوى من التشبيه «بالكاف» وحدها. و من العرب من يرى أنها لا تكون للتشبيه إلّا حين يكون خبرها اسما أرفع من اسمها قدرا، أو أحطّ منه، مثل: «كأنّ الرجل ملك» و مثل: «كأنّ السارق هرّ». و من العرب من يقول إنها للتشبيه إذا كان خبرها جامدا.
٢- تفيد معنى الشكّ و الظنّ، إذا كان خبرها جملة فعليّة، مثل: «كأنّ زيدا درس» أو شبه جملة، مثل: «كأنّ زيدا في الدّار» و مثل: «كأن زيدا عندك».
٣- يقول الكوفيّون تفيد «كأنّ» التحقيق، و ذلك إذا كان خبرها غير جامد، كقوله تعالى:
وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ [١] فالمعنى يكون محقّقا قطعا.
٤- و تفيد «كأنّ» معنى التقريب كقول الشاعر:
كأنني حيث أمسي لا تكلّمني
متيّم أشتهي ما ليس موجودا
و مثل: «كأنك بالفرج آت» أي: كأنّ زمانك آت بالفرج. و قد اختلف في إعراب هذه الجملة.
فوجه من الإعراب هو: «كأنك»: «كأنّ»: حرف مشبّه بالفعل، «و الكاف»: ضمير متصل مبنيّ على الفتح في محل نصب اسم «كأنّ»، «آت»: خبر «كأن» مرفوع بالضّمّة المقدّرة على «ياء» المنقوص المحذوفة و المعوّض عنها بالكسر.
«بالفرج» جار و مجرور متعلق ب «آت». و وجه آخر من الإعراب. «كأنّك» «كأنّ»: حرف مشبّه بالفعل مبني على الفتح. «و الكاف» حرف خطاب مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. «بالفرج» «الباء»: زائدة». «الفرج» اسم «إنّ» منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة و مثل: «كأنّك بالشتاء مقبل» و مثل: «كأنّك بالدّنيا لم تكن و بالآخرة لم تزل» أي: كأنّك لم توجد بالدّنيا لقصر المدّة فيها، و كأنك في الآخرة تتوهّم أنّك لم تزل عن الدّنيا، و إعرابها كالآتي: «كأنك» «كأن»: حرف مشبّه بالفعل. «و الكاف» اسمها و خبرها محذوف. و جملة «لم تكن» جملة فعلية، مؤلفة من «تكن» التامّة و فاعلها الضمير المستتر، في محل نصب حال، و التقدير: كأنك تبصر بالدنيا حال كونك لم تكن بها لأنك تبصرها في لحظة مغادرتها. و مثلها جملة «لم تزل»، بمعنى: لم تترك الدنيا.
ملاحظتان:
١- من المعروف أن عمل «كأنّ» مثل عمل «إنّ» أي: تدخل على المبتدأ و الخبر فتنصب الأول اسما لها و ترفع الثاني خبرا لها. إلّا أنّه من
[١] من الآية ٨٢ من سورة القصص.