المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٨١٠ - كاد و أخواتها
مثل: «كاد الطفل يقع» و قد يأتي غير مضارع، و لكنّه نادر، كقول الشاعر:
فأبت إلى فهم و ما كدت آيبا
و كم مثلها فارقتها و هي تصفر
حيث أتي خبر «كاد» «آيبا» و هو اسم فاعل من «آب» بمعنى: رجع.
٢- يجوز أن يقترن خبرها ب «أن»، أو لا يقترن بها، مثل: «أوشك الثلج أن يذوب» و «أوشك الثلج يذوب» «و كاد الماء يغلي»، «و كرب القطار يصل»، و مثل:
كرب القلب من جواه يذوب
حين قال الوشاة هند غضوب
٣- معنى «كاد» النّفي إذا سبقها النّفي، و يكون معناها مثبتا إذا لم يسبقها النّفي، و لكنها تتضمّن معنى النّفي بدون أن يسبقها، مثل: «كاد السّبّاح يغرق» فإن الغرق لم يحصل بل كاد، و كقول الشاعر:
إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد
إليه بوجه آخر الدّهر تقبل
و التقدير: لم تكد تقبل عليه مرّة أخرى، و تبقى منصرفة عنه.
٤- تتصرّف أفعال المقاربة تصرفا غير كامل، أي: يؤخذ منها مضارع و اسم فاعل فقط، كقول الشاعر:
و لو سئل النّاس التّراب لأوشكوا
إذا قيل هاتوا أن يملّوا و يمنعوا
حيث أتت «أوشكوا» بلفظ الماضي، و كقول الشاعر:
يوشك من فرّ من منيّته
في بعض غرّاته يوافقها
حيث أتت «يوشك» بلفظ المضارع، و كقول الشاعر:
أبنيّ، إنّ أباك كارب يومه
فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل
حيث أتت «كارب» بلفظ اسم الفاعل من «كرب»، و كقول الشاعر:
أموت أسى يوم الرّجام و إنّني
يقينا لرهن بالذي أنا كائد
حيث أتت «كائد» بلفظ اسم الفاعل من «كاد»، و كقول الشاعر:
و تعدو دون غاضرة العوادي
فإنّك موشك أن لا تراها
حيث وردت «موشك» بلفظ اسم الفاعل من «أوشك»، و كقول الشاعر:
بنا من جوى الأحزان و الوجد لوعة
تكاد لها نفس الشفيق تذوب
حيث وردت «تكاد» بلفظ المضارع من «كاد» و كقوله تعالى: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ «* ١».
٥- «كاد» و «كرب» لا تستعملان إلا كأفعال ناسخة، أمّا «أوشك» فيجوز أن تكون تامّة أي ترفع فاعلا و تكتفي بمرفوعها، و ذلك إذا تبعها المضارع المسبوق ب «أن»، مثل: «أوشك أن يقع الطفل»، و كقول الشاعر:
إذا المجد الرّفيع تواكلته
بناة السّوء أوشك أن يضيعا
فقد وردت «أوشك» تامّة لأنه تلاها المضارع المسبوق ب «أن». و يكون المصدر المؤوّل من «أن» و ما دخلت عليها في محل رفع فاعل «أوشك». و في هذه الحالة تلزم «أوشك» صورة واحدة، أي: لا يتصل بها ضمير رفع مستتر أو
(* ١) من الآية ٣٥ من سورة النور.