المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٨٩٠ - الكسع
بأنها لو كانت كذلك لم يقيّد المنفيّ في الآية الكريمة: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [١] بكلمة «اليوم» و كذلك في قوله تعالى: وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً [٢] لكان معنى «أبدا» التكرار و المعنى الأصلي: النّفي الكامل.
و قد تأتي «لن» للدّعاء و يرى بعضهم أنّ تلقّي القسم ب «لن» نادر جدا كقول الشاعر:
و اللّه لن يصلوا إليك بجمعهم
حتى أوسّد بالتّراب دفينا
و مثل:
لن تزالوا كذلك ثم لا زل
ت لكم خالدا خلود الجبال
و من العرب من يجزم ب «لن» كما ينصب ب «لم»، كقول الشاعر:
أيادي سبا، يا عزّ ما كنت بعدكم
فلن يحل للعينين بعدك منظر
و فسّر بعضهم «فلن يحلى» على الأصل، و المضارع منصوب ب «لن» و علامة نصبه الفتحة المقدّرة على الألف للتعذر، إلا أنه حذفت الألف المقصورة للتّخفيف و بقيت الفتحة على آخر الفعل دليلا عليها. و كقول الشاعر:
لن يخب الآن من رجائك من
حرّك من دون بابك الحلقه
اللّهجة
لغة: لغة الانسان التي جبل عليها و اعتادها.
يقال: فلان فصيح اللّهجة: اللّسان، أي فصيح اللّسان.
و اصطلاحا: هي لغة قبيلة من القبائل كلهجة قيس و تميم و لهجة هذيل .... و لها أسماء أخرى: اللّغة. اللّحن، اللّغيّة. اللّغوه. و قد يراد بها اصطلاحا: الخروج عن المألوف الشّائع في كلام العرب.
اللّهمّ
اصطلاحا: لفظ مركّب من كلمة الجلالة «اللّه» و من «الميم» المشدّدة التي أتي بها عوضا من حرف النداء «يا» المحذوف. و الأصل: يا اللّه.
و قليلا ما يلتقي المعوّض و المعوّض معا. و جاء نادرا، كما في قول الشاعر:
إنّي إذا حدث ألمّا
أقول يا اللهمّ يا اللّهمّا
و من الشّائع استعمال لفظ اللّهمّ في الدّعاء كقوله تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ «* ١» و كقوله تعالى: دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ «* ٢» «اللهمّ» منادى مبني على الضم في محل نصب مفعول به لفعل النداء المحذوف تقديره: أنادي. «و الميم» المشدّدة هي حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب و هو قد أتي به عوضا عن «يا» حرف النّداء المحذوف.
لا يوصف لفظ «اللهمّ» فمنهم من يعتبر أنّ من الممكن أن يوصف بدليل قوله تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فيعتبر «فاطر» نعت اللهمّ. و يردّ هذا القول أن كلمة «فاطر» منادى ثان «و عالم» منادى ثالث.
[١] من الآية ٢٦ من سورة مريم.
[٢] من الآية ٩٥ من سورة البقرة.
(* ١) من الآية ٤٦ من سورة الزمر.
(* ٢) من الآية ١٠ من سورة يونس.